وقرر المؤتمر إنشاء مكتب دولي للاتحاد والتعاون في سبيل تنفيذ هذه القرارات.
وفي ليل 3 سبتمبر سافر وفد إلى جنيف، أعضاؤه: السير نورمان أنجيل، وبول بيران نائب باريس وأحد زعماء الحزب الاشتراكي الفرنسي، والحاج ميسالي نائبا عن أفريقيا الشمالية والعرب، والسيد دوليقي من أعضاء اللجنة العالمية لمقاومة الحرب والفاشستية، والسيدة فارين إحدى العاملات البارزات في الحزب الراديكالي؛ فقابلوا رئيس مجلس العصبة وبسطوا له الحالة الدولية ورأي المؤتمر في وجوب اجتناب الحرب ... إلخ. (27) في محطة جيبوتي وطرق الحبشة
جيبوتي ميناء فرنسية على البحر الأحمر، وهي الطريق للوصول إلى الحبشة، فيستقل المسافر من جيبوتي القطار إلى أديس أبابا، وفي جيبوتي عشرات الجنسيات، فتجد اليوناني والأرمني والإنجليزي والهندي والصومالي والإيطالي والأسود والأبيض من جيبوتي إلى أديس أبابا، وتكاليف السفر من جيبتوي إلى أديس أبابا 16 جنيها، ويكلف شحن الطن 42 جنيها.
كانت تجارة الحبشة تمر عن طريق زيلع في الصومال الإنجليزي أو الخرطوم من حدود السودان، وكانت التجارة بالقوافل التي يستغرق سفرها أسابيع.
والخط الحديدي خط مفرد تملكه شركة فرنسية أسهمها 40 ألفا، ودفعت مليون بندقية للإمبراطور منليك الثاني مقابل الامتياز، وافتتحت الشركة القسم الأول من جيبوتي إلى ديرداوي، وطوله 309كم سنة 1902. ثم وقفت عملها وعادت إليه سنة 1906 فأتمت باقي الخط سنة 1912، واستخدمت 10 آلاف عامل، ومدت 476كم، وتوقف الجمال القطارات.
وكانت الشركة على وشك الخراب، فأنقذها الإمبراطور هيلا سيلاسي، وهي تربح كثيرا.
ويقال إن مسيو لافال رئيس الوزارة الفرنسية عند زيارته روما أهدى إلى إيطاليا 3000 سهم، والقطارات والمركبات على الخط قديمة، وهناك مركبة للبيض لا يسمح للسود بدخولها، وفي الصومال الفرنسي - حيث يمر الخط - كثير من المتسولين، وطول الطرق الحديثة في الحبشة 65 ميلا فقط، والقديمة المعبدة 2500 ميل. (28) ضباط الحدود
جهلاء لا يعرفون اللغات الأجنبية ولا يميزون بين جوازات السفر الحقيقية والمزيفة، وإجراءاتهم بطيئة معطلة، ولا يعرفون أسماء العواصم الأجنبية ولا الجغرافيا.
ويخطف العمال الحقائب، ويهجم الحمالون على الركاب، الذين يضطرون لمتابعة الحمالين الخطافين. (29) بعثة فرنسية
وصلت بعثة فرنسية مؤلفة من ستة أشخاص إلى أديس أبابا، دعتهم الحكومة لحفظ الأمن العام بدلا من موظفين بلجيكيين آخرين. (30) واحة ولوال
ولوال واحة في الصومال الإيطالي، وقد تصادم فيها الإيطاليون والأحباش في ديسمبر سنة 1934، واتخذ الإيطاليون الحادث ذريعة لغزو الحبشة وإثارة النزاع الحالي وتمسكهم بالاستيلاء على الحبشة كلها. (31) إعلان التعبئة العامة
في أنباء الحبشة أن الإمبراطور أعلن التعبئة العامة للجيش، وأن هذا قد يعجل بالتحام الأحباش بالإيطاليين وبإعلان الحرب، وأن عواصم أوروبا قد قلقت لهذا النبأ.
وسنبين هذا بجلاء عند الكلام على عصبة الأمم. (32) مساحة الحبشة ومدنها ورقيقها
بما أن مساحة الحبشة 350 ألف ميل مربع؛ فهي تعادل مساحة فرنسا وإيطاليا وسويسرا وهولندا - ومساحة فرنسا 212500 وإيطاليا 110500 وسويسرا 16 ألفا وهولندا 12 ألفا.
وهي إمبراطورية إقطاعية، أهم ممالكها شوا في قلب الجبال، وهزمت الممالك الحبشية الأخرى.
وفي الحبشة حوالي مليون من الرقيق على الأقل، وقد تمكن الإمبراطور الحالي من إعتاق الكثيرين منهم. (33) صناعتها وتجارتها
وليس في الحبشة مصانع، وبها صناعات يدوية خفيفة، وصادراتها: البن، والعاج، والجلود غير المدبوغة، والفلفل، والذهب. ووارداتها: الأقمشة، والملح، والأرز. وتجارتها الخارجية مليون جنيه.
ومن معادنها الذهب والفضة والنحاس والبوتاس والبلاتين والحديد والفحم والبترول، وتنتج الشعير والبقول وقصب السكر والدخان والقطن والبن - وموطنه ولاية كافا - التي من اسمها اشتق اللفظ الإفرنجي