تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتخشى مصر أن تكون ميدان حرب، وقد عقد الوفد المصري اجتماعات وعقدت الصحف فصولا ضافية في طلب أن يكون اشتراك مصر في الحرب، إذا استعرت ودخلت إنجلترا فيها وطلبت إلى مصر مساعدتها أو اضطرت مصر للدفاع عن حدودها ضد الإيطاليين وسواهم، أن يكون الاشتراك على قاعدة المحالفة الحرة.

ودارت محادثات بين صاحب الدولة توفيق نسيم باشا رئيس مجلس الوزراء وبين دار المندوب السامي، وأصدر المجلس مساء يوم الاثنين 16 سبتمبر سنة 1935 البلاغ التالي:

بلاغ مجلس الوزراء

منذ بدء الاضطراب الدولي الحالي، قام حضرة صاحب الدولة محمد توفيق نسيم باشا - تلبية لشعور الشعب المصري - بعدة محادثات ودية مع سعادة السير مايلز لامبسون المندوب السامي البريطاني بمصر، ثم مع سعادة المستر كلي المندوب السامي بالنيابة في صدد الأمور التي تشغل بال البلاد، سواء كان فيما يتعلق بالأثر الذي قد يحدثه تطور الموقف الدولي في مصالح مصر، أو بالوسائل التي قد تضطر مصر إلى اتخاذها للدفاع عن مصالحها.

وقد أسفرت تلك المحادثات عن البلاغ التالي الذي أرسله سعادة نائب المندوب السامي باسم حكومته إلى حضرة صاحب الدولة رئيس مجلس الوزراء، وهو:

إن حكومة جلالة الملك تدرك مصالح مصر حق الإدراك وتعرف القلق الذي يساورها في الوقت الحاضر، فليثق دولة الرئيس بأنه إذا دعت الظروف فإن حكومة جلالته ستواصل إطلاع الحكومة المصرية ومشاورتها في شأن جميع تطورات الموقف الدولي التي قد تمس مصر عن قرب.

لجان الدفاع عن الحبشة

تألفت في أغسطس سنة 1935 في جمعية الشبان المسلمين لجنة عامة للدفاع عن استقلال الحبشة برياسة حضرة صاحب المجد النبيل إسماعيل داود وبرعاية حضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون، وللجنة فروع.

ووصلت إلى اللجنة طلبات من ألوف المتطوعين للحرب في صفوف الجيش الحبشي وفي التمريض، وبلغ عددهم 13 ألفا.

ولم يسمح للنبيل إسماعيل داود بجواز سفر للسفر إلى الحبشة أولا، وسمح له ولحاشيته بعدئذ.

لجنة بطركخانة الأقباط:

وقام غبطة الأنبا يؤانس بطريرك الأقباط الأرثوذكس بتأليف لجنة من حضرات أصحاب النيافة المطارنة، ولفيف من حضرات أعضاء المجلس الملي العام برياسة غبطته؛ لإرسال بعثة طبية إلى الحبشة.

وقد قبل سمو الأمير عمر طوسون جعل هذه اللجنة أيضا تحت رعايته كما كانت لجنة جمعية الشبان المسلمين برعايته.

لجنة مالية متحدة:

وقد رئي تأليف لجنة مالية متحدة من اللجنتين برياسة سموه، وبعضوية خمسة عن اللجنة القبطية وخمسة عن اللجنة الإسلامية، واجتمعت اللجنة المالية المتحدة بدار جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة يوم الأحد 29 سبتمبر سنة 1935 برياسة سموه وبحضور النبيل إسماعيل داود، وأصدرت قرارات منوعة فيما يتعلق بتأليفها النهائي والشروع في جمع الاكتتابات وإرسال بعثة طبية للحبشة.

رأي جمعية الاتحاد النسائي

عقدت جمعية الاتحاد النسائي برياسة حضرة صاحبة العصمة السيدة هدى هانم شعراوي، ووجهت النداءات التالية: (1)

نداء إلى الشعب الإيطالي بتاريخ 3 أغسطس سنة 1935 بمناشدته - باسم العدالة والإنسانية - أن يحمل حكومته على العدول عن خطتها العدوانية في غزو الحبشة، وعلى انتهاج خطة الاتفاق مع الحبشة تحت رعاية عصبة الأمم. (2)

نداء إلى عصبة الأمم بتاريخ 30 أغسطس سنة 1935: بلفت نظرها إلى أن مصر في حالة شاذة؛ فهي مستقلة ومحتلة بالأجنبي معا! وليست عضوا في عصبة الأمم، وتوشك أن تكون ميدانا من ميادين الحرب بسبب النزاع الحبشي الإيطالي وبسبب وجود قناة السويس في مصر، وأخيرا بمناشدة العصبة أن تظل أداة للعدالة وعاملا على السلام، وأن لا تكون أداة لتحقيق مطامع الاستعماريين. (3)

نداء إلى دولة توفيق نسيم باشا رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 3 سبتمبر سنة 1935: باطلاع دولته على نسخة من النداء الذي وجهه الاتحاد إلى عصبة الأمم، وبلفت نظر دولته إلى إعداد وسائل الدفاع عن مصر من الغارات الجوية والغازات السامة، وإلى أن اتخاذ الحكومة المصرية سياسة مماثلة للحكومة الإنجليزية في المسألة الحبشية، قد يجعل مصر دولة محاربة لإيطاليا، وبذا تخرج مصر عن حيادها، ولذا فإن الاتحاد يطلب إلى دولته بيان القواعد والشروط التي بمقتضاها تخرج مصر من حيادها ...

المسألة الحبشية · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الحبشيةص ٤٢