وقد أنشأ موسوليني الحركة الفاشستية ونظمها في إيطاليا لمقاومة البلشفة التي اتصلت بإيطاليا سنة 1919 على أثر الاضطراب والاستياء اللذين تملكا النفوس بعد الحرب، واستولت على الحزب الاشتراكي. والاسم «فاشستي» مستمد من كلمة إيطالية معناها: رباط أو عصابة. وكانت تطلق من قبل على النقابة أو الجمعية.
وقد التف الأعضاء حول موسوليني من جميع أنحاء إيطاليا، وأخذ الشعب ينظر إلى الفاشستية كوسيلة للخلاص مما أحاق به من المحن. ويرجع الفضل في نمو الحركة السريع إلى حسن تنظيمها، وقد سلح كل رجل من أعضائها، وأخذت جموعهم تهاجم الاجتماعات الشيوعية، وتقاوم الاعتصابات وتشل حركات الإضراب، ولم تلبث القمصان السوداء أن أصبحت رمز النظام وشعار القانون. وفي أكتوبر سنة 1922 تمكن موسوليني من تسلم مقاليد الشعب الإيطالي، ولا يزال نجمه منذ ذلك الحين في صعود وتألق. هذا وقد أفادت الحركة الفاشستية إيطاليا وأنقذتها من فوضى الأحزاب والحكومات وجعلتها وحدة، ومن سن 12 سنة ينتظم الصبية في جماعات «الباليلا» ويتعلمون حمل السلاح، وفي إيطاليا عشرة ملايين فاشست أصحاء، ومساحتها 310000كم وسكانها 43 مليونا.
الفاشستية في إنجلترا
وفي أواخر سنة 1932 أنشئت في إنجلترا هيئة سياسية مماثلة للفاشستية الإيطالية يرأسها السير أوزوالد موزلي، ويلبس أفرادها القمص السوداء ويحيون بيديهم على الطريقة الإيطالية. وزعيم هذه الحركة معروف في عالم السياسة؛ فقد كان عضوا في مجلس العموم عن المحافظين ست سنين، ثم انضم إلى حزب العمال، وانتخب عضوا برلمانيا مدة خمس سنين.
الفاشستية في ألمانيا
والقمص السمراء هي شعار جنود الهجوم النازية في ألمانيا، ويلخص تاريخ نشأتها أن أدولف هتلر الذي كان جنديا في الحرب العالمية برتبة «أونباشى» انضم إلى حزب العمال الألماني في ميونيخ في سنة 1919، واستطاع بشخصيته القوية المغناطيسية أن يصير زعيما له. وفي سنة 1920 أبدل الحزب اسمه إلى «حزب العمال الألمان الوطنيين الاشتراكيين»، وجعل شعاره صليبا معقوفا أسود اللون في دائرة بيضاء فوق علم أحمر، وكانت غاية الحزب سحق الشيوعية، وكان يحيط بزعيمه هتلر الاضطرابات وشعب الغوغاء. وفي سنة 1921 نظم «بوليس» هتلر فرقا واشتركت هذه الفرق في معارك دامية انتصارا لزعيمها، فأطلق عليها لقب «ستورم بتيلونج» أو ما معناه «جنود الهجوم»، ثم أخذت هذه القوة في النمو حتى أصبحت جيشا عسكريا منظما منفصلا تماما عن الجيش النظامي.
وكانت نية هتلر متجهة في سنة 1934 إلى إلغاء هذا الجيش، ولكن الثورة الأخيرة ضد النازي حملته على استبقائه.
القمصان الرمادية وغيرها
وفي إنجلترا هيئة منظمة يرتدي أفرادها القمصان الرمادية، وغايتها مقاومة الفاشستية البريطانية ومنع مظاهراتها.
8
ثم هناك أصحاب القمصان الحمراء وهم شبان حزب العمال المستقل.
وفي النمسا هيئة يلبس أفرادها القمصان الخضراء، وهي مؤلفة لمقاومة النازي، وتعرف باسم «هيموهر»، وزعيمها البرنس «فون ستار همبرج» أحد أقطاب رجال السياسة في النمسا ومن الوزراء الحاليين.
وفي النمسا أيضا هيئة أخرى يلبس أفرادها القمصان الرمادية .
بقي هناك قميص ملون آخر هو القميص الأزرق الذي يلبسه أفراد حزب التضامن الفرنسي، ويلبسه أيضا في أيرلندا أنصار الجنرال أودفي خصم المستر ديفاليرا؛ رئيس حكومة أيرلندا الحرة وأشد معارضي سياسته. (15) مصر والمسألة الحبشية
المصريون يعطفون على الحبشة ويودون بقاء استقلالها، وتتجه السياسة الإنجليزية ومصالحها إلى منع غزو إيطاليا للحبشة، وإن كانت توافق على منح امتيازات لإيطاليا في الحبشة، وقناة السويس في مصر قد تتخذ أداة لمعاقبة إيطاليا بإغلاق القناة في وجه سفنها، وإيطاليا تهدد بحرب أوروبية إذا أغلقت القناة وفرضت العقوبات، والقناة في مصر. وحشدت إيطاليا جنودا في طرابلس، ووصلت إلى مصر جنود بريطانية وهندية، ورابط الأسطول الإنجليزي في الإسكندرية وبورسعيد، وهو يحرس الشواطئ.