أما تحت الخط الحديدي من أديس أبابا إلى جيبوتي فالقوات الحبشية مبعثرة؛ لهذا نقول إنه إذا سهل على الطليان الإشراف على الأراضي الممتدة على يمين الخط الحديدي وشماله، فالاستيلاء على العاصمة الحبشية ميسور.
ويقول بعض الخبراء أن الزحف على هرر لا يستلزم غير أسبوع، والمظنون أن الطيارات ومركبات التانكس تقوم أولا بنقل الجنود والذخائر والماء، ثم تنشأ نقط تحمي الاتصال بالصومال الإيطالي.
وسوف تكون الحميات في الشهور الأخيرة من هذه السنة آفة الطليان إلا إذا سهل عليهم الإسراع باجتياز المناطق الرديئة الجو خصوصا في أوجادين.
وسوف يكون أشد هجوم في اتجاه الجنوب ناحية سهول الدناكل وتجتنب بالمفاجآت.
ويظهر أن مسألة النقل ستكون عقدة العقد للفريقين؛ فالطليان يعتمدون على الجرارات والبغال، والأحباش على البغال فقط.
وإذا ضرب الطليان ضربة قوية شفوا بها الغليل من ثأر عدوة، فربما أدى هذا إلى الصلح بعد ذلك في ظلال الوساطة والحالة المعنوية الجديدة . (14) اقتسام أفريقيا والتوازن
نشر الكاتب شبرد ستون في مجلة نيويورك تيمس مقالا عن اقتسام الدول الكبرى لقارة أفريقيا، جاء فيه ما يلي على ذكر الخلاف الحبشي الإيطالي قال:
إن الاستعدادات الحربية التي يقوم بها السنيور موسوليني لغزو الحبشة ليست إلا تجديدا لعادة أوروبية قديمة؛ ففي النصف الأخير من القرن الماضي تنافست بعض الدول الأوروبية في انتزاع قطع من القارة الأفريقية وإخضاعها لحكمها، ولكن إيطاليا لم تخرج في صف الرابحين من هذا التنافس؛ فموسوليني يحاول الآن أن يعوض ما فات.
تفوق القارة الأفريقية قارة أوروبا ثلاثة أضعاف مساحتها، ولكن معظمها خاضع لدول أوروبا، إلا أن بريطانيا وفرنسا أوسع الممالك الأوروبية ممتلكات في أفريقيا، وتأتي بعدها الدول الأوروبية الأخرى. وتدل الإحصاءات على أن عدد الأوروبيين الذين هاجروا إلى هذه البلدان واستوطنوها يسير إذا قيس بمساحتها الشاسعة وضغط السكان في البلدان المستعمرة.
وتبلغ مساحة القارة الأفريقية نحو 11460000 ميل مربع، موزعة كما يلي:
المساحة (ميلا مربعا)
عدد السكان
بريطانيا
3409692
47251900
فرنسا
3697610
35440500
إيطاليا
946134
2210000
بلجيكا
922083
11500000
البرتغال
787608
6604050
مصر
350000
15000000
الحبشة
350000
10000000
إسبانيا
128696
784000
ليبيريا
45000
1750000
وتقول جريدة «الأوتوبري» الإيطالية أنه إذا قررت بريطانيا أن تغلق قناة السويس فلا ريب في أن حربا بين بريطانيا وإيطاليا تنشب على أثره؛ فليس إذن من قبيل الفكاهة أن نوازن بين قوى بريطانيا وإيطاليا في البحر المتوسط، وهو البحر الذي ينتظر أن يكون ميدانا للحرب بينهما. ويجدر بنا توصلا إلى هذه الموازنة أن نقسم البحر المتوسط إلى ثلاث مناطق، ففي المنطقة الغربية تفوق قوة إيطاليا قوة بريطانيا؛ لأن إيطاليا تستطيع أن تعتمد على قواعدها في سردينيا وصقلية وليجوريا، أما بريطانيا فلا قاعدة لها في هذه المنطقة إلا جبل طارق، وفي المنطقة المتوسطة إيطاليا متفوقة كذلك؛ لأن صقلية قريبة من ليبيا، حالة أن بريطانيا ليس لها إلا جزيرة مالطة، ولكن بريطانيا متفوقة في المنطقة الشرقية لأنها تستطيع أن تعتمد على قواعدها في مصر وفلسطين وقبرص حالة أن إيطاليا لا تستطيع أن تعتمد إلا على جزائر الدوديكانيز ورودوس، فإذا حاولت بريطانيا أن تغلق القنال فإيطاليا تستطيع بسهولة أن تغلق الطريق البحري بين صقلية وشمال أفريقيا وتبقى هي تستعمل بوغاز سيناء لمرور سفنها.
وللمستر همند اقتراح خاص بالمستعمرات الأفريقية وتوزيعها، وقاعدة هذا الاقتراح أن توضع جميع البلدان الأفريقية التي مقاليد حكمها في أيدي الأوروبيين تحت رعاية جامعة الأمم؛ فحكم هذه البلدان في رأي المثاليين من رجال السياسة يجب أن يكون وديعة في أيدي الشعوب التي تمرنت على الحكم ولها من ثقافتها ما يؤهلها لأن تحكم حكما آيته الاستئثار والعدل ومصلحة المحكومين. وتحقيق هذه الأغراض العليا لا يمكن أن يتم إلا بوضع مقاليد حكمها في أيدي جامعة الأمم.