سافرت من أديس أبابا ثلاثة قطارات تقل خمسة آلاف جندي نظامي وجهتها جهات هرر والأوجادين، كما قام «البيتودد مكونن» حاكم «لكمتي» على رأس عشرة آلاف جندي إلى الشمال، وقد كان منظر توديع الجنود لأهليهم وأولادهم مؤثرا، ولا سيما حينما أقبل الجنود على أولادهم يقبلونهم.
وقد صدرت أوامر الإمبراطور إلى القائد التركي محمد وهيب باشا بتوليته قيادة جيوش الجنوب إلى هرر، وتحرك بجزء كبير من الجيش المرابط هناك إلى «جيرلجوبي» بالقرب من «ولوال»، وقد طلب مددا آخر فأرسل إليه جزء كبير من الجيش النظامي الموجود بأديس أبابا . وسفر القائد التركي وهيب باشا إلى نقطة جيرلجوبي يعد في الواقع بداية الأعمال الحربية المنتظرة.
ومن أخبار ولوال أن الإيطاليين يتجمعون في جهات عصب؛ وهي ميناء تبعد قليلا عن الحدود الحبشية المحاذية لمقاطعة «واللو» مقر ولي العهد حيث يوجد جيش لا يقل عن مائتي ألف مقاتل، وسافرت ثلاث طائرات إلى تلك المقاطعة حاملة القواد والمهندسين، ويرجح أن يبدأ الهجوم الإيطالي من تلك المنطقة. على أنه لا بد لاجتيازها من قطع منطقة قاحلة هي صحراء الدنقلي، وهذه مأهولة بشعب حربي قوي المراس وهو شعب الدنقلي، وتعد هذه المنطقة من مجاهل أفريقيا نظرا لتعصب أهلها وصعوبة الوصول إليها.
وقد وصل
7
من مدة أحد الزعماء الآشوريين، وهو ملك «كمبر»، وتجنس بالجنسية الحبشية والتحق بخدمة الجيش الحبشي لتدريب الجنود، ويقال إنه من كبار القواد العارفين بفنون حرب العصابات ولا سيما الجبلية منها، وقد سافر إلى مقاطعة «واللاجا» أمس أول للبدء بالعمل. •••
وأنشأ الميجر ريد في جريدة نيوزكرو نيكل مقالا أتى فيه على الاحتمالات التي قد تقع فيما إذا نشبت الحرب ما بين إيطاليا والحبشة، فكان مما قال:
مؤكد من اليوم أن الأحباش سيستبسلون جد الاستبسال في الحرب والدفاع عن بلادهم، وعندهم من العقبات الطبيعية مثل الجبال والمنحدرات والهاويات ما يعينهم كثيرا على الدفاع عن بلاد يعرفونها حق المعرفة، فنتيجة الحرب إذن رهن بالطريقة التي يجري عليها الإيطاليون.
وإذا نظرنا إلى الطليان وجدنا أنهم من مدة مضت يدرسون طبوغرافية الحبشة خصوصا في مناطق ثلاث تجاور حدود الأريتريا، وفي ثلاث مناطق أخريات على الصومال الإيطالي.
أما المناطق الثلاث الأولى فهي وادي بركة الجاش، ويؤدي إلى غندار مجاورا لإقليم عدوة، ثم الأراضي الممتدة إلى ما وراء سهول عدوة حتى المكلا ومجدلة.
وهذه الطريق كانت طريق البريطانيين في حملتهم على الحبشة في سنة 1868، ثم سهل الدناكل المؤدي من عساب إلى مجدلة أيضا، وإلى إقليم أوزجا حتى القسم الشمالي من الطريق الحديدي من أديس أبابا إلى جيبوتي؛ فمن هذه المناطق أو الطرق الثلاث ينتظر أن يكون الزحف الإيطالي من الأريتريا على شمالي الحبشة.
أما من ناحية الصومال الإيطالي، فالمعروف أن الطليان اشتغلوا كثيرا في إعداد خرائط للمنطقة الكائنة غربي الحدود التي لم تعين في إقليم أوجادين بما في ذلك الما آبار المشهورة في ولوال، ووارداير، وجرلجوبي، ثم يكون الاتجاه شمالا بغرب إلى هرر - وهي المدينة الحبشية الثانية في الأهمية ووطن الإمبراطور، ثم طريق وادي وياشيلي مع الخط الحديدي لمجاريشو الموصول بالخطوط الإيطالية التي مدها الطليان في الأشهر الأخيرة، ثم خط نهر جوبا ودولا حتى بلدة خبير.
على هذه الخطوط الستة يحتمل كثيرا أن يجري الزحف الإيطالي على الحبشة وأهمها سهولي عدوة، وطريق أساب «عصب»، وطريق هرر، ووادي وياشيلي. أما الطريقان الباقيان فيكونان في الجنب لاجتذاب بعض الجنود الحبشية.
ومن المستصعب على الأحباش الدفاع عن الخطوط الستة في آن واحد، فأهم قواتهم محشودة ناحية الشمال في غندار وعدوة وملا كال. وقد مدت المواصلات ما بين هذه الأماكن وأديس أبابا إلا أنها مواصلات غاية في الصعوبة؛ فالطرق غاية في الرداءة ببلاد الحبشة، ومن أشق الأمور تموين ربع مليون من الرجال بواسطة هذه الطرق.