في هذه المنطقة المتوسطة التي تبلغ مساحتها 120 ألف ميل مربع عدد الموظفين الإنجليز يسير جدا، وصعوبة معالجة الحال فيما يتعلق بالرقيق ناشئة في الغالب عن أن أغلب السكان من قبائل الرحل.
وليس في الإمكان معرفة عدد الأرقاء في هذه المنطقة معرفة مضبوطة، ولكن المأمول أنه إذا جرت الحكومة على غرار حكومة بورما يمكن الحصول قريبا على تقدير مضبوط لعدد الأرقاء؛ فيكون هذا التقدير خطوة أولى نحو الإلغاء التام. •••
والقبيلة الرئيسية في كسلة التي تملك أرقاء هي قبيلة اللحوبين، ومصدر أرقائهم في الغالب من الحبشة، ولكن من المتعذر معرفة عدد الأرقاء الذين تملكهم هذه القبيلة والقبائل التي تجاورها.
ومما يقوي الأمل بإبادة الرقيق من السودان زيادة سهر الحكومة على الموضوع وقيام حركة اقتصادية نشيطة تغري بالعمل، وبها بدأ السوداني يفهم أنه متى حصل على عمل يعمله أصبح حرا حقيقة، وهذه الأنباء والآراء بدأت تتسرب إلى حدود الحبشة، وقد يكون لها تأثير كبير في موضوع الرقيق في الولايات الحبشية المحاذية للسودان.»
والظاهر مما كتبته اللايدي سيمون مؤيدا بالأدلة من الوثائق الرسمية أن هذا الاتجاه في حركة الأرقاء من الحبشة إلى السودان؛ ليعملوا فيها ويصيبوا الانعتاق من رق، قد أصبح ظاهرا وأنه آخذ في الازدياد.
وقد أوردت اللادي سيمون عدة رسائل من شيوخ وضباط حبشيين إلى مأموري بعض المراكز السودانية تدل دلالة واضحة على ما تقدم.
وعلى سبيل المثال، ننقل جانبا من الكتاب التالي وهو مرسل إلى مأمور القضارف:
المسألة هي أن جميع الأرقاء في منطقة قبطية فروا إلى القضارف؛ ولذلك أصبحنا نحن المساكين المظلومين لأنه يصعب علينا أن نمضي في شئوننا من دونهم؛ ولذلك بعثت إليك الآن بابني لتساعدنا في الموضوع المتقدم.
وقد عالج السير أوستن تشمبرلين لما كان وزيرا للخارجية البريطانية هذا
6
الموضوع من الناحية الدولية في رسالة بعث بها إلى جمعية مقاومة الرقيق وحماية الأهلين الأصليين، قال فيها إن هذا الاتجاه من الحبشة إلى السودان قد بدأ قبل عشر سنوات، وإنه يزداد ويتسع من حيث عدد الأرقاء الفارين وعدد النقط التي يجتازون عندها الحدود بين الحبشة والسودان.
ومما قاله أن مستندات مديرية كسلة تدل على أن 173 عبدا اجتازوا الحدود بين الحبشة والقضارف في السنوات العشر السابقة على رسالته. وهذا الرقم يشير إلى الذين دونت أسماؤهم فقط، والراجح أن هناك أرقاء لجأوا إلى السودان ولم يعرفوا أو لم تدون أسماؤهم. •••
فماذا تفعل حكومة السودان بالأرقاء اللاجئين إليها؟
لقد أشار السير أوستن تشمبرلين إلى ذلك في رسالته التي تقدم ذكرها، فقال إنهم يرسلون إلى محطة خاصة بذلك أنشئت في غرب القاش على مقربة من كسلة، فيعطى الرجال عملا ويبحث النساء عن أزواج. ويقال إن هذه المحطة ناجحة ومواليدها جميعهم أحرار.
هؤلاء اللاجئون يخيرون بين النزول في منطقة الروصيرص، وهي على نحو ستين ميلا من الحدود الحبشية السودانية؛ حيث أنشئت محطات خاصة للاجئين، أو الذهاب إلى الشمال إلى مديرية الفونج، فيزداد بعدهم عن حدود البلاد التي فروا منها - وهم يختارون الأول في الغالب - ومعظم الأعمال التي يعهد إليهم بها هي الزراعة والبناء. وقد حدث أن أكثر من جماعة واحدة منهم دخلت السودان وهي في حالة ترثى لها من البؤس، فعقد لها قرض على أن يوفى بعد الحصاد وبعد أن تسدد ضرائب السنة السابقة. •••
وتختم اللايدي سيمون فصلها الموجز عن السودان بقولها أن العبارة في رسالة السير أوستن تشمبرلين التي يصح أن تعد أساسا لخطة حكومة السودان في الموضوع ويجب أن تثلج فؤاد كل خصم «للرقيق» ومظالمه هي هذه العبارة: «... ونحن لم نرغم عبدا واحدا فارا على العودة إلى الحبشة ...»