الثاني:
منع الأشخاص غير المرخص لهم من الحصول على الأسلحة. وسلم للحبشة طبقا لمعاهدة سنة 1930 بحق شراء السلاح من الخارج، ولكن بشرط ألا يرخص بدخول الواردات إلى الحبشة إلا بأوامر موقعة ومختومة من «الإمبراطور أو ممن يرخص له بالنيابة عنه». (31) الاتفاق الحبشي الفرنسي في سنة 1935
وفي 7 يناير سنة 1935 اتفق مسيو لافال وسنيور موسوليني في روما على تسوية المنازعات الناشئة عن مناطق نفوذ كل منهما في أفريقيا الشمالية، فنزلت فرنسا عن 2500 سهم من 34000 في سكة حديد جيبوتي - أديس أبابا، وقطعة من الأرض مجاورة لليبيا الجنوبية. وكان هذا الاتفاق في مصلحة فرنسا لدرجة كبيرة إذا عرفنا سياستها الأوروبية، وقد أشيع بلهجة التأكيد أن فرنسا تفاهمت تفاهما تاما مع إيطاليا على الأغراض الأخيرة في الحبشة، ولكن مسيو لافال نفى نفيا باتا في 19 يونية سنة 1935 أمام لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب أن الحكومة الفرنسية وافقت على إطلاق يد إيطاليا إطلاقا تاما في الحبشة. (32) حقائق مستخلصة من المقال
وهنا ينتهي مقال الإيكونومست أما الحقائق التي تستخلص منه فهي:
اتفاقية جغبوب:
يتضح لنا أن اتفاقية جغبوب بين مصر وإيطاليا - وقد تمت على يد الوزارة الزيورية سنة 1925 وكنا فيها الخاسرين - لم تراع فيها مصلحة مصر، وإنما تمت تنفيذا لرغبات الإنجليز الذين تعهدوا بتسوية هذه المسألة وغيرها في عام 1915 لمصلحة إيطاليا.
5
خزان تانا:
لست أدري أخزان تانا في مصلحة مصر أم أن مصلحتها فيه تنشأ بعد نصف قرن، ولكن ما أدريه هو أن الحكومة المصرية تهتم اهتماما جليا بإنشاء هذا الخزان، وكان إنشاؤه رغبة إنجليزية ذكرت صراحة في المعاهدة الإيطالية الإنجليزية المعقودة في عام 1925 من جهة أخرى.
موقف إنجلترا:
يتبين لنا أيضا أن موقف بريطانيا تجاه إيطاليا الآن هو كما يلي: إن حجة إنجلترا الآن في معارضة إيطاليا في مطامعها في الحبشة هي المحافظة على السلام وعلى كيان جامعة الأمم والتعهدات المرتبطة بها.
وقد حدث عام 1925 حينما كانت جامعة الأمم قائمة بخير والحبشة وإيطاليا وبريطانيا أعضاء متساوين فيها، في ذاك العام عاهدت بريطانيا إيطاليا على تعضيدها للحصول على امتياز بمد سكة حديدية تمر بمنتصف الأراضي الحبشية مع الاعتراف بتفرد النفوذ الاقتصادي الإيطالي في تلك المنطقة. والوعد بتعضيد كل طلب لنيل امتيازات اقتصادية يؤدي إلى استعباد الحبشة، والنزول بها من مصاف الدول المستقلة ذات السيادة - وهي الصفة التي انضمت بمقتضاها الحبشة إلى عصبة الأمم - إلى مستوى المناطق المفتوحة للاستعمار الأوروبي.
ولا أفهم هذا التناقض إلا على أساس واحد هو أن إنجلترا كانت مستهينة بقوة إيطاليا سنة 1925 أو مخطئة في تقديرها، فلما اتضح لها بعد عشرة أعوام أن إيطاليا تصير جارة لا يؤمن جانبها غيرت سياستها. (33) حكومة السودان وكيف تكافح النخاسة
جاء في كتاب اللادي سيمون: «لموضوع الرقيق في السودان صلة وثيقة بمشكلته في الحبشة؛ لأن طوائف الأرقاء الفارين كثيرا ما تلجأ إلى السودان؛ فإعادتهم من حيث أتوا إلى القيود التي فروا منها ظلم واشتراك في النخاسة، والاحتفاظ بهم يقتضي تدبير أمور معيشتهم علاوة على ما قد يجر إليه من جدال مع حكام بعض الولايات الحبشية المجاورة أو تعقيدات دولية. •••
أما في السودان نفسه فحيازة الرقيق قد زالت تماما أو كادت من المنطقة التي إلى شمال الخرطوم، ولكن في بحر الغزال ومنجلة ومناطق أعالي النيل وهي المناطق الجنوبية توجد جماعات قليلة تملك أرقاء.
بقيت المناطق المتوسطة، وهي: كردفان، وكسلة. والحالة فيهما تحتاج إلى سهر الحكومة وعنياتها، وإنه ليسرني أن أقول أن الحكومة باذلة جهدها في هذه الناحية. •••