تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المادة الثالثة، فتعلن الحبشة بها أنها مستعدة في الحاضر والمستقبل لأن تقدم إلى المجلس أية معلومات يطلبها، وأن تحل محل الاعتبار ما قد يقضى به في شأن القيام بهذه التعهدات التي تعترف باختصاص جامعة الأمم بها.

فلما وقعت الحبشة هذا التعهد أقرت جامعة الأمم بالإجماع طلب انضمامها بخمسة وأربعين صوتا، وكان ذلك في 28 سبتمبر سنة 1923، ومن ثم أخذت على عاتقها كافة الالتزامات المبينة في عهد الجامعة وأصبحت عضوا في مكتب العمل الدولي. (28) الاتفاق الإيطالي الإنجليزي سنة 1905

وفي سنة 1924 دخلت حكومة العمال في بريطانيا في مفاوضات مع الحبشة بشأن بحيرة تانا، ولكن هذه المفاوضات لم تؤد إلى نتيجة غير أن الحكومة البريطانية التي تلتها «حكومة المحافظين» أبرمت مع الحكومة الإيطالية اتفاقا في ديسمبر سنة 1925 تقرر فيه - طبقا للمذكرة البريطانية المؤرخة في 14 ديسمبر سنة 1925 - أن تقوم الحكومة البريطانية بمساعدة الحكومة الإيطالية في طلبها الخاص بإنشاء السكة الحديد المرغوب إنشاؤها من أريتريا إلى الصومال الإيطالي عن طريق غربي أديس أبابا، مقابل تعضيد الحكومة الإيطالية لها في طلبها الخاص بالحصول على امتياز من الحبشة لبناء خزان على بحيرة تانا وطريق للسيارات منها إلى السودان. وفضلا عن ذلك إذا حصلت بريطانيا العظمى على امتياز بحيرة تانا، وإذا تعهدت إيطاليا بعدم التعرض لجريان الماء إلى مجرى النيل الرئيسي تعد الحكومة البريطانية بأن: «تعترف بتفرد النفوذ الاقتصادي الإيطالي في غربي الحبشة وفي جميع المنطقة التي ستمر فيها السكة الحديد المشار إليها فيما تقدم، وتعد أيضا بتعضيد جميع المطالب الإيطالية قبل الحكومة الحبشية لنيل امتيازات اقتصادية في هذه المنطقة.»

وهذا الاتفاق الإنجليزي الإيطالي يتعارض في ظاهره مع نصوص الاتفاقية الثلاثية لسنة 1906، ولكن حدث في 2 أغسطس سنة 1926 أن أخبر سير أوستن تشامبرلن مجلس النواب بأنه يعتقد أن «الفرنسيين قد اقتنعوا تماما بما تلقوه من تفسيرات»، على أن الحكومة الحبشية في أثناء ذلك - فضلا عن التخوف من وجهة النظر الفرنسية - عارضت في الاتفاق الإنجليزي الإيطالي وفي نصوصه، وأبلغت ذلك إلى كل من الحكومة البريطانية والحكومة الإيطالية، وانتهت إلى إبلاغ اعتراضها هذا إلى جامعة الأمم.

ولكن المسألة لم تعرض قط على المجلس؛ لأن بريطانيا وإيطاليا نشرا تفسيرات متواضعة لاتفاقهما هذا، فحواها: «أن الاتفاق كفل مركز بريطانيا ضد المنافسة الإيطالية للحصول على امتياز بحيرة تانا، وضمن مركز إيطاليا ضد المنافسة البريطانية التجارية في المنطقة التي تنفرد فيها إيطاليا بالنفوذ الاقتصادي.» (29) المعاهدة الإيطالية الحبشية في سنة 1928

وفي 2 أغسطس سنة 1928 وقع الرأس تفري معاهدة صداقة وتحكيم مع إيطاليا تمتد أحكامها لعشرين عاما، وتنص المادة الثانية منها على أن كلا من الحكومتين تتعهد بعدم اتخاذ أي إجراء ضار باستقلال الأخرى، وتنص المادة الخامسة على: «أن الحكومتين توافقان على الالتجاء إلى التسامح والتحكيم في أية مسألة قد تثار فيما بينهما ولا يمكن تسويتها بالوسائل الدبلوماسية المعتادة، وذلك بدون التجاء إلى القوة المسلحة، ويختار المحكمون بتبادل المذكرات.» (30) الحبشة وتجارة السلاح

وأبرم الرأس تفري في أغسطس سنة 1930 معاهدة - لا تزال قائمة - مع بريطانيا وفرنسا وإيطاليا بشأن الإتجار بالسلاح، فإن اتفاق سان جرمان واتفاق جنيف سنة 1925 لم ينالا من مصادقة الدول ما يكفي لتنفيذهما؛ ولذلك سوت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والحبشة ما بينها لغرضين:

الأول:

تمكين إمبراطور الحبشة من الحصول على السلاح والذخيرة اللازمة للدفاع عن حياضه من تعدي الأجنبي، وللمحافظة على النظام في داخل بلاده.

المسألة الحبشية · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الحبشيةص ١٨