تخطَّ إلى المحتوى

(فصل)

وأما لبن الميتة وإنْفَحَتُها (١): [ففيهما] (٢) قولان مشهوران للعلماء: أحدهما: أن ذلك طاهر، كقول أبي حنيفة وغيره، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.

والثاني: أنه نجس، كقول مالك والشافعي، والرواية الأخرى عن أحمد.

وعلى هذا النزاع انبنى نزاعهم في جبن المجوس، فإن [ذبائح] (٣) المجوس حرام عند جماهير السلف والخلف، وقد قيل: إن ذلك مجمعٌ عليه بين الصحابة، فإذا صنعوا جبنًا، والجبن يصنع بالإنفحة، كان فيه هذان القولان.

والأظهر: أن جبنهم حلال، وأن إِنْفَحَة الميتة ولبنها طاهرة: وذلك لأن الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا جبن المجوس، وكان هذا ظاهرًا شائعًا بينهم، وما ينقل عن بعضهم من كراهة ذلك ففيه نظر، فإنه من نقل بعض الحجازيين [وفيه نظر] (٤)، وأهل العراق كانوا أعلم بهذا، فإن المجوس كانوا ببلادهم، ولم يكونوا بأرض الحجاز، ويدل على ذلك: أن سلمان الفارسي -وكان نائب عمر بن

(١) في لسان العرب (٢/ ٦٢٤): "الإنفَحَة: بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة: كرِش الحمل أو الجَدْي ما لم يأكل، فإذا أكل، فهو كرش، وكذلك المِنفحة، بكسر الميم". أهـ.

(٢) في (ف): [ففيه].

(٣) في (د): [ذبيحة].

(٤) سقطت من (خ، د).

المسائل الماردينية · الصفحة ١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.