لقد مرت بنا أيام في ابان حكم عبد الناصر؛ اشتد فيها الظلام، وخلا الجو للشيطان يزرع الأرض شرقا وغربا، وانزوى المسلمون المطاردون بـ "الإعلام الناصري" في زوايا النسيان، وأصبح المسلم غريبا غربة ما عانى الإسلام مثلها.
وفي هذا الوقت العصيب، يخرج الأستاذ سيد قطب رحمه الله كتابه من أعماق السجون ومن وراء قضبانها؛ "المستقبل لهذا الدين"، ولم تمض عشر سنوات حتى بدت الأزمة تنفرج وبدأت البشائر تلوح في الأفق، وبدأ بصيص النور يقوى ويحيي الأمل في النفوس.
واليوم هنالك بعض الأفراد يشككون في هذا الجهاد المبارك، ويضخمون مساوئه، ويخفون حسناته، ينشرون السلبيات ويكتمون الإيجابيات، ويقولون؛ إن فيه بدعا وشركيات وفجورا والتواءات!
وليتهم نقلوا الصورة صادقين، بل ليتهم نصحوا بحكمة ولين، ليتهم يدركون أبعاد هذه الشائعات المغرضة، إنهم لا يعلمون أنهم يطعنون هذا الدين بطعن هذا الجهاد من حيث يظنون إنهم يخدمون هذا الدين.
إنهم لا يعلمون؛ أن العالم كله الآن يرقب باهتمام بالغ وحرص شديد نتيجة هذا الجهاد - اللهم إلا المسلمون فإنهم عن الجهاد لغافلون -
يقول محمد أسد (1) - الأمريكي المسلم، صاحب كتاب "الإسلام على مفترق الطرق" -: (إن العرب والمسلمين يلهون ويلعبون بأخطر قضية في الأرض، إنهم أغفلوا أهم قضية في الأرض، وجحدوا حقوق أفضل شعب فيها، وهو الشعب الأفغاني، إنهم تركوه وتناسوا أصالته وقدرته القتالية ووفاءه لدينه ورجولته، إنهم أغفلوا دوره الذي ينتظره العالم بأجمعه).
فإلى الإخوة الذين ينشرون أخطاء هذا الجهاد، بصدق نقول:
- إن المسلم يعمل مهما كانت الظروف، لأن عليه الأخذ بالأسباب، والنتائج بيد رب العالمين.
- إن المسلم مأمور أن ينفذ الأوامر الربانية ويدع المقادير للعناية الإلهية.
(1) من حديث للشيخ "بكرخميس"، نقلا عن محمد أسد.