تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح (1)؛ "إذا كانت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها".

- إن التوكل على الله هو جماع الإيمان، وقد ضمن الله لمن توكل عليه القيام بأمره وكفايته همه، فقال: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ [الطلاق:3]، ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾ [الأنفال: 49]، أي؛ عزيز لا يذل من استجار به، ولا يضيع من لاذ بجانبه، حكيم؛ لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره.

وكما قال ابن القيم في "طريق الهجرتين" (2): (فالتوكل مركب السائر الذي لا يتأتى له السير إلا به، ومتى نزل منه انقطع لوقته، وهو من لوازم الإيمان ومقتضياته).

ويقول أيضا: (التوكل يجمع أصلين: علم القلب وعمله، فأما علمه: فيقينه بكفاية وكيله وكمال قيامه بما وكله إليه، وأن غيره لا يقوم مقامه في ذلك، وأما عمله: فسكونه إلى وكيله وطمأنينته إليه، وتفويضه وتسليمه أمره إليه، ورضاه بنصرته له فوق رضاه بتصرفه هو لنفسه).

وأما المرجفون المغرضون، أو الجاهلون الصادقون؛ فنقول:

إن أحدهم يرى بيته بين حانة خمر ومرقص في بلاده، ومع ذلك فلا غيرة ولا نكير.

ونقول لهم الحديث القدسي في البخاري؛ (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ... ).

فكيف بإيذاء أولياء الله؟!

ونقول لهم:

إن الأدب الشرعي أن نرد الأمر إلى المسؤلين، ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو رد وه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ [النساء: 83].

فإذاعة أخبار السوء عن الجهاد والمجاهدين ونشر سلبياتهم؛ اتباع للشيطان.

(1) أخرجه الامام احمد في المسند برقم (3/ 184)، بلفظ: (إن قامت على أحدكم القيامه ... ).

(2) طريق الهجرتين لابن القيم، ص 326.

المرجفون والأمل العريض · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرجفون والأمل العريضص ٤