أن إخوان الصفاء هنا لا يقسمون العلم الى نظري وعملي كما عند الفارابي وأرسطو وإنما يقسمون العلم الى علم طريقة العقل والنظر وهو النظري وآخر وهو طريقة النقل والوحي وهي العلوم النقلية 0 وفي موضع آخر من رسائلهم يفصلون أجزاء العلم النظري الى أربعة أقسام وهي علم الألفاظ ، علم المعاني وموضوعه السياسات النبوية والتكليفات الشرعية فهي علوم الملة ، علم الحكمة وهو الأخبار بأسرار الكتب النبوية والإشارات الإلهية والرموزات الحكمية في الأمور الظاهرة ، العلوم المحكمة الإلهية التي تكلم بها واعتمدها الحكماء الإلهيون (1) وسوف نجد تقسيمات مختلفة للعلوم سوف نذكرها في موضوع أجناس العلوم 0 بعد أن قدمنا عرضاً موجزاً لموضوع العلم وتعريفه سنتحدث عن فضيلة طلب العلم وأهميته وإذ كنا قد ذكرنا أن في العلم تكمن قيمة الإنسان ومكانته وأنه من خلال طلب العلم سوف ينال رضى الله 0 فمسألة رضى الله تعالى تتحقق على عبادة متى ما عملوا بالواجبات وابتعدوا عن المحرمات 0 والعلم من أوجب مفروضات الشريعة وأحكام الناموس وأجلها وأنفعها للإنسان وأقرب الى رضى الله تبارك وتعالى بعد الإقرار به والتصديق لأنبيائه ورسله بما جاءوا به وخبروا عنه ، وعن شرف العلم وجلالة قدره وأهميته نذكر قول إخوان الصفاء ( وبيان ذكر شرف العلم ، على ما ذكرناه من فضيلته وجلالته وفضل طلبه وتعلمه ، ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم 0 أنه قال: (( تعلموا العلم فأن في تعلمه لله خشية ، وطلبه عباده ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمونه صدقة ، وبذله لأهله قربى لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبيل الجنة ، والمؤنس في الوحدة والوحشة ، والصاحب في الغربة ، والدليل على السراء والضراء ،
(1) د0 حسام محيي الدين الألوسي ، دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ط1 ، 1980 ، ص 216 0 يُنظر الجامعة ، ج1 ، ص 46 – 47 0