هو صورة المعلوم في نفس العالم ، وضده الجهل ، وهو عدم تلك الصورة من النفس ) (1) وفي موضعٍ آخر عرفوا العلم : بأنه هو المستفاد بطريق التعليم والتعلم وقد قسم الإخوان هذا العلم الى قسمين ، نظري يستنبطه الإنسان بإجالة فكره ، وأعمال رويته وتتقدمه مقدمات من المعارف الحسية والبداءه العقلية الغريزية (2) حتى يخرج من القوة الى الفعل ومن الخفاء الى الظهور ، ومن العدم الى الوجود بحركة النفس الناطقة 0 ومن هذه العلوم علم العدد والهندسة والهيئة والتأليف وغيرها 0 أما القسم الآخر فهو الخبري ، ويصل إليه الإنسان من خلال قراءة ورواية الأخبار ونقل الرجال عن الرجال ، فمكان حقاً وصدقه البرهان كان علماً ، وأما من كان بخلاف ذلك فقد خرج من حد العلم لأنه كذبٌ ، والعلم الخبري أما أن يكون خبراً وقع تحت الحس والعيان في وقتٍ من الأوقات وكنه الآن غائب عن الحواس لبعد مكانه أو لتقادم زمانه مثل أخبار القرون التي خلت 0 أو أن يكون خبراً غير واقع تحت الحس والعيان كالأخبار التي نُخبر بكونها في المستقبل ومجيئها في المستأنف وهي خارجه عن مجاري عادات الناس ، وهذا هو الذي أتى به الأنبياء عليهم السلام وأن ما جاء به الأنبياء من أخبار ابتداء الخلق ، وبدء النشوء ، وتأليف المركبات ، وخلق الأمهات ، وإبداع الباري سبحانه وتعالى عالم العلو والسُفل ... ووصف الحشر والنشر والمعاد والجزاء من الثواب والعقاب والنعيم ... الخ فهذه وأمثالها مسائل لا تُدرك بالحس ولا تستنبط بطريق القياس والعلم بها من طريق التصديق بها بقول الأنبياء عليهم السلام (3)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 262 0
(2) البداءه : تعني البداهة Commonsense وهي حقائق لا تقبل الشك 0
(3)
(1) يُنظر الرسالة الجامعة للحكيم المجريطي ، تحقيق جميل صليبا ، ج 1 ، ص 39 ، 40 ، 41 ، 42 0