وحث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في جملة أحاديث على طلب العلم منها قوله ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) (1) وأهمية العلم وضرورة طلبه من المسائل التي أكدها إخوان الصفاء وستتضح لنا هذه الأهمية عندما نتحدث عن تعريفهم للعلم وفضيلة طلبه ، وما هي أجناسه ، وما هي المصادر التي يعتمدون عليها في معارفهم وما هو موقفهم من العلوم والأديان والمذاهب ، فكل هذه المواضيع ستكشف لنا عن مدى اهتمام الإخوان 0 ولا تخفى هذه الأهمية على من قرأ رسائلهم التي هي أشبه بدائرة معارف شاملة لكل العلوم في زمانهم والسابقة على زمانهم وهم بلا شك عندما قسموا العلوم قد تأثروا بالفارابي في كتابه احصاء العلوم (2) وهي على كل حال تمثل العلوم العربية وما توصلت إليه في القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) كالنحو والفقه والنقد الأدبي وعلوم البلاغة والتفسير والتاريخ والجغرافيا ... الخ من العلوم (3) كما أكد إخوان الصفاء العلم وأهميته ، ففيه تكمن قيمة الإنسان ومكانته وفي طلبه كرامة لصاحبه وتحقيقٌ لرضى الله تبارك وتعالى 0 ولنبدأ بتعريف العلم يقول إخوان الصفاء في تعريفهم للعلم ( وأعلم يا أخي بأن العلم إنما
(1) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ،مسند أحمد بن حنبل ، تحقيق ، أحمد فؤاد عبدالباقي ، ج4 ، مطبعة برلين ، ص 332
(2) قَسم الفارابي هذا الكتاب الى خمسة فصول : الفصل الأول في علم اللسان وفروعه من نحو وصرف وبيان وشعر وقوانين الكتابة والقراءة ، والفصل الثاني في علم المنطق وأجزائه ، والثالث في علوم التعاليم أي العلوم الرياضية ، والفصل الرابع في العلم الطبيعي والعلم الإلهي ، والخامس في العلوم المدنية ( أي علم الأخلاق وعلم السياسة المدنية ) وفي علم الفقه وعلم الكلام ، يُنظر الفارابي ، احصاء العلوم ، تحقيق عثمان أمين ، مطبعة السعادة ، مصر ، 1931 0 من ص 3 - 77 0
(3) عمر الدسوقي ، إخوان الصفاء ، ص 46 – 47 0