ومنصور اليمني والقاضي النعمان بن حيون المغربي ، وأحمد حميد الدين الكرماني (1) وأبو حاتم الرازي والنخشي والنسفي (2) 0
هذه الأفكار التي أوردناها وبشكل موجز جداً تُعبر بلا شك عن إسماعيلية إخوان الصفاء ، وبما أنهم كذلك فقد أكدوا الرئيس الروحي أو الإمام الذي يُعدّ وجوده ضرورياً في كل عصراً وزمان ، أو بتعبير إخوان الصفاء الإنسان الكلي الذي يمتاز بالقدرة على معرفة كل العلوم والمعارف والأخلاق ، فتأكيد إخوان الصفاء نسبية المعرفة الإنسانية لا يُعبر عن وجهة نظرهم بوصفهم أصحاب معرفة قدموا بأدلة عديدة ومقنعة محدودية المعرفة الإنسانية وحسب وإنما أرادوا أن يؤكدوا مسألة تتعلق بالجانب العقائدي ألا وهي حاجة الإنسان الى علم الإمام بوصفه عارفاً بكل العلوم وضروب المعرفة شتى فيستمد منه الإنسان ما لم يستطع معرفته لحكم إمكانياتها المحدودة على المعرفة 0
الفصل الثاني
مصادر المعرفة
المبحث الأول
أجناس العلوم
مدخل
(1) يسمي الكرماني ، خلق الله للعالم إبداعاً وأنه أبدع الوجود لا من شيء وإبداع الله للوجود يعبر عن قدرة الباري جل وعلا 0 وكل هذه الكثرة في الموجودات إنما تعود في النهاية الى مصدرة الوحدة الذي أبدعها وهو الباري جل وعلا الذي لم يسبقه شيء في الوجود وليس لوجوده عله أوجدته وليس هو في مادة تعالى الله عن كل هذه الصفات 0 وصدر من الواحد المنبعث الأول وهو العقل الثاني المسمى في السُنة الإلهية القلم وأنه في الكمال كالأول وأنه لا جسم وليس في جسم وأن وجوده لا عن قصدٍ أول 0 أما عن الهيولى فيذكر الكرماني أنها في السُنة اللوح المحفوظ 0 يُنظر الداعي أحمد حميد الدين الكرماني ، راحة العقل ، تحقيق وتقديم د0 محمد كامل حسين ، د0 محمد مصطفى حلمي ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، مصر ، ص73 – 74 0
(2) عارف تامر ، جامعة الجامعة ، ص 33 0