ومن الأفكار التي يُشارك بها إخوان الصفاء الإسماعيلية هي حديثهم عن صدور الموجودات عن الباري تعالى وقولهم أن أول موجود أوجده الباري تعالى العقل الكلي وأنه جوهر روحاني بسيط وبعد العقل ، النفس الكُلية التي هي صورة روحانية فاضت من العقل الكلي الذي هو أول موجود أوجده الله ، ومن النفس الكُلية فاضت الهيولى الأولى ثم الجسم المُطلق الذي هو صورة في الهيولى الأولى وهذا الجسم المُطلق قبلَ الطول والعرض والعمق فصار جسماً ، والموجودات الجسمانية ومنها الأجرام الفلكية والأركان الأربعة الطبيعية ومنها المولدات الكائنات0كذلك في حديثهم عن صور الموجودات وأنها على الرغم من كثرتها فإنها تعود الى الله تبارك وتعالى إذ قالوا الموجودات كلها صور وأعيان غيريات أفاضها الباري عز وجل على العقل الكلي الذي هو أول موجود أوجده الباري وهو جوهر بسيط روحاني فيه جميع صور الموجودات غير متراكمة ولا متزاحمة كما يكون في نفس الصانع صور المصنوعات قبل إخراجها ووضعها في الهيولى وهو فائض تلك الصور على النفس الكلية دفعة واحدة بلا زمان كفيض الشمس نورها على الهواء وأن النفس قابله لتلك الصورة تارة ، وفائضة على الهيولى تارة ، كما يقبل القمر نور الشمس تارة ، ويفيض على الهواء تارة 0 وأن الهيولى قابلة تلك الصور من النفس الكلية شيئاً بعد شيء على التدريج بالزمان ، كما يقبل الهواء نور القمر في وقت دون وقت ، ومن مسامتة دون مسامتة ، كما يقبل التلميذ من الأستاذ شيئاً بعد شيء) (1) أما عن تتالي الموجودات في الحدوث فقد بينوا أن صور الموجودات يتلوا بعضها بعضاً في الحدوث والبقاء عن الباري تعالى الذي هو علّتها الأولى ، كما يتلو العدد أزواجه وأفراده بعضها بعضاً في الحدوث والنظام عن الواحد الذي قبل الاثنين وأكدوا أن الألفاظ التي تطلق على الموجودات إنما هي ألقاب وسمات يُشار بها الى الصور ليميز بين إضافات بعضها الى بعض ،
(1) المصدر نفسه ، ص 233 0