تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1) ومن المسائل التي يشترك فيها إخوان الصفاء مع الإسماعيلية هي قولهم بأن لكل ظاهرٍ باطناً ( فأعلم يا أخي بأن لكل شيء من الموجودات في هذا العالم ظاهراً وباطناً ، وظواهر الأُمور قشور وعظام ، وبواطنها لُب ومخ ، وأن الناموس هو أحد الأشياء الموجودة في هذا العالم منذ كان الناس ، وله أحكام وحدود ظاهرة بينه يعلمها أهل الشريعة وعلماء أحكامها من الخاص والعام ، ولأحكامه وحدوده أسرار وبواطن لا يعرفها إلا الخواص منهم والراسخون في العلم ) (2) ومن الأفكار الإسماعيلية في فكر إخوان الصفاء قولهم ( ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أخلص العبادة لله أربعين يوماً فتح الله قلبه وشرح صدره وأطلق لسانه بالحكمة ولو كان أعجمياً غلِفاً ) (3) فتأويل كلمة الأربعين تحتل المكان الأول في اعتقادات الإسماعيلية ، فأربعون يوماً يدل معناها بالتعريف الإسماعيلي الفلسفي الباطني على الأربعين حداً الذي تتكون منه الدعوى الإسماعيلية في كل عصر وزمان هذا من جانب ومن جانب آخر فأن معنى جملة ( من أخلص لله العبادة أربعين يوماً فتح الله قلبه وشرح صدره) أنه يجب على كل من يرغب بالوصول الى المعرفة التي منها ينبثق فتح الصدور وشرح القلب وإطلاق اللسان بالحكمة والعبادة الفعلية الخالصة لله ، فالذي يريد الدخول الى هذه الدعوة يجب عليه أن ينضوي تحت لواء الدعاة الأربعين الذين تتألف منهم الدعوة وأن يأخذ عنهم العلوم الإمامية العليا واحداً بعد الآخر بالترتيب الى تمام الأربعين وعندئذ يكون قد وصل الى معرفة العلوم الشرعية والحقيقية والناموسية (4)

(1) عارف تامر ، جامعة الجامعة ، ص 21 ، كذلك يُنظر كتاب حقيقة إخوان الصفاء لعارف تامر ، ص 20 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 328 0

(3) المصدر نفسه ، ص 117 0

(4)

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 234 ، 235 ، 237 ، 238 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٨٩