تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتضح لنا كيف أكد الإخوان المعرفة النسبية للإنسان بوصفه متوسطاً بين الموجودات ولكون أدوات معرفته محدودة من حواس ظاهرة وباطنة فضلاً عن محدودية عقل الإنسان كذلك لم يتفق الناس على حقائق معينة ، كما أنهم ليسوا على مستوىٍ واحد من المعرفة فالإنسان لا يستطيع الإحاطة بكل العلوم التي في زمانه لمحدودية معرفته 0 ولكننا نجد عند الإخوان في حديثهم عن الإنسان المطلق قولاً يخالف ما قالوه عن معرفة الإنسان النسبية إذ قالوا ( وأعلم بأن كل الأشخاص لهذا الإنسان المطلق ، وهو الذي أشرنا إليه أنه خليفة الله في أرضه منذ يوم خُلق آدم أبو البشر، الى يوم القيامة الكبرى ، وهي النفس الكُلية الإنسانية الموجودة في كل أشخاص الناس كما ذكر جل ثناؤه بقوله (( مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ )) (1) وهذا الإنسان الذي هو خليفة الله في أرضه قادراً على قبول جميع الأخلاق والعلوم وأنه موجود في كل زمان ، وأعلم يا أخي أيدك الله بروحٍ منه بأن هذا الإنسان المُطلق الذي قلنا هو خليفة الله ، وهو مطبوع على قبول جميعا لأخلاق البشرية وجميع العلوم الإنسانية والصنائع الحكميّة ، وهو موجود في كل وقت وزمان ، ومع كل شخص من أشخاص البشر تظهر منه أفعاله وعلومه وأخلاقه وصنائعه ... ) (2) 0 أن موقف إخوان الصفاء هذا فيه مفارقة لما قالوه، ففي الوقت الذي أثبتوا فيه محدودية عقل الإنسان نراهم في حديثهم عن الإنسان المُطلق يثبتون له القدرة على معرفة كل العلوم والصنائع والأخلاق 0 فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن ، هل قول إخوان الصفاء هذا جاء لا إرادياً ومن غير قصد أو أنهم تعمدوا هذا القول الذي فرقوا بموجبه بين الإنسان الكلي والإنسان الجزئي (3)

(1) سورة لقمان ، آية 28 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 306 0

(3) عن الإنسان الكلي والإنسان الجزئي ، ينظر الرسالة الجامعة ، ج 1 ، تحقيق جميل صليبا ، مطبعة الترقي بدمشق ، 1949 ، ص 610 ، 612 ، 613 ، 614 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٧٨