تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الفوائد الأُخرى في اختلاف العلماء في الآراء والمذاهب ، هي أنها تُسهم في كشف عيوب الغير على أساس أن الإنسان لا يخلو من محاسن وفضائل ، كما أنه لا ينفك عن وجود مساوئ ورذائل في أخلاقه وسيرة ومذهبة وأفعاله 0 وأن كثيراً من الناس يتظاهرون بمحاسنهم ويفتخرون بفضائلهم ويغضون نظراً عن عيوبهم ومساوئهم ، فاختلافهم في الآراء والمذاهب صار يدعوهم الى كشف عيوب بعضهم بعضاً وذكر مساوئ بعضهم لبعض وهذا يُسهم بدوره في تنبيه الجميع على ترك الرذائل وحثهم على اكتساب الفضائل وعندما يترك هؤلاء مساوئهم والعمل على اكتساب الفضائل ، ففي هذه الحالة يتحقق الصلاح لهذه الأطراف المختلفة في آرائها وعند ذلك يتحقق القول اختلاف العلماء رحمة (1) 0 ومن فوائد اختلاف العلماء في أحكام الدين وشرائعه، واختلاف المذاهب أن هذا الاختلاف سيؤدي بدوره الى دراسة موسعة بأمر الدين ، وعندها لا يكون أمر الدين ضيقاً حرجاً لا رخصة فيه ولا تأويل ويذكرون قوله تعالى (( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)) (2) 0 فمن هذا الوجه يكون اختلاف العلماء رحمة ، وإن اختلاف أهل الديانات في أمر الدين وسنن أحكامه كما يقول إخوان الصفاء ( حكمة جليلة لا يعرفها إلا المحققون المستبصرون ) (3) 0

خامساً – الجانب العقائدي في المعرفة :-

(1) لم يرد هذا الحديث بهذا اللفظ وإنما ورد (اختلاف أمتي رحمة) شرح النووي على صحيح مسلم ، ج11 ، ص 91 0

(2) سورة الحج ، آية 78 0

(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 391 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٧٧