تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولابد من ذكر مسألة لها أهميتها ألا وهي أن مخالفة العقلاء بعضهم بعضاً ليس فيه عيب كثير فهذا التفاوت في منظور إخوان الصفاء مرجعة الى تفاوت درجاتهم ، هذا من جانب والجانب الآخر الذي يبرر اختلاف العقلاء هو أنهم لا يختلفون في الأصول أما بالفروع فهذا أمرٌ مشروع على أساس أن من الصعبِ جداً اجتماع العقلاء على رأيٍ واحدٍ كلهم في شيء واحد أيضاً (1) فضلاً عن ذلك فإن لإختلاف العلماء كما يرى الإخوان ، فوائد عديدة سوف نذكرها ونُشير إليها بصورةٍ موجزةٍ 0

رابعاً – فوائد الاختلاف والتنوع المعرفي :-

إن في اختلاف العلماء في الآراء والمذاهب فوائد عديدة ذكرها إخوان الصفاء إذ قالوا ( ثم أعلم أن في اختلاف العلماء في الآراء والمذاهب ، فوائد كثيرة تخفى على كثيرٍ من العقلاء ، فمن أجل ذلك تجد الى العقول بتفاوتها اختلافات كثيرة لا يحصي عددها إلا الله الواحد القهار 0 وقد ذكرنا في كتب المنطق طرفاً من ذلك بشرح طويل ، ولكن نذكر لذلك مثالاً ليكون دليلاً على ما وصفنا ، فنقول أعلم أن العقلاء وضعوا القياسات الى كل من أحدث مذهباً ، واعتقد رأياً من الآراء ، فأن ذلك يصير داعياً الى طلب الحجة عند خصمائه ، وعذراً عند العقلاء ، ويكون سبباً لغوص النفوس في طلب المعاني الدقيقة ، والنظر الى الأسرار الخفية ، ووضع القياسات، واستخراج النتائج ، واتساع في المعارف ، ويكون سبباً ليقظة النفوس من نوم الجهالة وانتباهاً لها من السهو والغفلة ) (2) 0

(1) المصدر نفسه ، ص 431 0

(2)

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 390 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٧٦