تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأسباب الأُخرى لاختلاف الناس في المعلومات واختلاف العلماء في الآراء والمذاهب ، إدعاء بعض الناس بصناعة هم ليسوا من أهلها وهؤلاء يحكمون من الصناعة فروعها أما أصولها فليس لهم بها علم ولا روية ولا دُربة ، فعند كلامهم يستمع الآخرون لقولهم ويقبلون حكمتهم وهذا الباب كما يقول إخوان الصفاء ( من أجلَّ أسباب الخلاف الذي وقع بين الناس في آراءهم ومذاهبهم وذلك أن قوماً من القُصاص وأهل الجدل (1) يتصدرون في المجالس ويتكلمون في الآراء والمذاهب ويناقضون بعضهم بعضاً ، وهم غير عالمين بماهيتها ، فضلاً عن معرفتهم بحقائقها وأحكامها وحدودها ، فيسمع قولهم العُوام ويحكمون بأحكامهم فيضلون ويُضلون وهم لا يشعرون ) (2) 0

ومن الأسباب المؤدية أيضاً لهذه الاختلافات هي تفاوت العقلاء في معرفة الأشياء التي تُعلم بأوائل العقول تفاوتاً بعيداً جداً ، فالإنسان متى ما كان أكثر تأملاً للمحسوسات وأجود اعتباراً للمتخيلات فإن الأشياء التي تعلم بأوائل العقول تكون في نفسه أكثر عدداً وأشد تحقيقاً من غيره من الناس مثل المشايخ والمجّربين للأُمور المحسوسة (3) 0

(1) ورد نقد الإخوان لأهل الجدل بأكثر من موضع في رسائلهم ، ينظر مثلاً ، ج 3 ، ص 438 ، 439 ، 440 ، 441 ، 442 ، 446 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 438 0

(3) المصدر نفسه ، ص 423 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٧٥