تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما السبب الثالث فهو استعمالهم القياسات المختلفة ، وطُرقات استدلالاتهم المتفاوتة وهذا الباب أكثر تفرعاً وتشعباً كما يرى الإخوان وإنه من اكتساب الذين استعملوا هذه القياسات والاستدلالات ، وعلى أساسها يستحقون من المدح والذم والثواب والعقاب ، وأما الوجهان الأول والثاني فليس باختيار منهم ولا اكتساب لهم فيه (1) أي أن مسألة رداءة بعض الحواس عند بعض الناس ليس سببها الإنسان نفسه وأنما هي عائدة الى وجود عوائق أُخرى خارج سيطرة الإنسان ، كذلك الإنسان غير مسؤول عن اختلاف الحقائق من حيث أن بعضها حسي يستطيع إدراكه وبعضها روحاني يتجاوز حدود الحس والعقل 0 ومن الأسباب الأُخرى لاختلاف الناس في الآراء والمذاهب اختلاف معلومات الإنسان من جهة الزمان 0 فمعلومات الإنسان من هذه الجهة ثلاثة أنواع حاضر وماضٍ ومستقبل 0 والطريقة التي يعرف بها الإنسان الأُمور الماضية مع الزمان هي طريقة استماع الأخبار ، والإشكال في هذه المعرفة هو ، أنه قد يكون المخبر كذاباً وقد يصدقه المستمع أو قد يكون المخبر صادقاً ولكن قد يكذبه من يستمع منه ، وعلى هذا القياس أيضاً حكم الأخبار عن الكائنات قبل كونها ، وعن الأشياء الموجودة في الزمان الغائبة في المكان 0 فهذا الاشكال هو أيضاً أحد أسباب اختلاف الناس في المعلومات واختلاف العلماء في الآراء والمذاهب (2)

(1) المصدر نفسه ، ص 408 0

(2)

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 413 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٧٤