أما عن السبب الأول فالإنسان لنفسه قوىٍ كثيرة وله بكل قوة أفعال مختلفة مثلما لجسده مفاصل كثيرة وأعضاء مختلفة وله بكل عضوٍ عملٍ خاصٍ وحركات مختلفة كما له قوىٍ داركة للمعلومات ، وأول هذه القوى ( القوى الحساسة الخمس ) فهي المصدر الأول كما ذكرنا لمعرفة الإنسان بالعالم الخارجي وفي معرفة العلوم 0 فضلاً عن ذلك له قوى روحانية أُخرى وهي القوة المتخيلة التي مسكنها في مقدمة الدماغ والمفكرة التي مسكنها في وسط الدماغ والحافظة التي مسكنها مؤخرة الدماغ (1) فالناس متفاوتون في درجات هذه القوى بين الجودة والرداءة في إدراكهم المعلومات فمن الناس من يكون حاد البصر يرى الأشياء الصغيرة البعيدة ، ومنهم من يكون دون ذلك ، ومنهم لا يستطيع أن يُبصر ألبته 0 وهكذا الحال فيما يخص بقية حواس الإنسان 0 وهذا التفاوت هو أحد أسباب اختلاف الناس في الآراء والمذاهب ، أما فيما يتعلق بالقوى الحساسة الباطنة فإن الناس متفاوتون في هذه القوى أيضاً ، فهم مختلفون في ذكاء نفوسهم ، وجودة قرائحهم ، وصفاء نفوسهم 0 فمن الناس من يملك القدرة على التخيل ودقة التمييز وسرعة التصور وله القدرة على الحفظ ومن الناس من يكون بخلاف ذلك ، وهذا الاختلاف هو أيضاً من الأسباب المؤدية الى اختلاف الناس في الآراء والمذاهب كما يرى إخوان الصفاء (2)
(1) المصدر نفسه ، ص 404 0
(2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 405 0