الرُضاع ويصبح قادراً على الكلام والنطق 0 وبعد أن يمر الطفل بكل هذه التطورات عندها تجيء أيام تعلمه القراءة والكتابة ، فيبدأ بالتعلم مع مرور الوقت فيعرف الآداب والصنائع والرياضيات وسماع الأخبار والروايات ، والفقة في الدين والنظر في العلوم والمعارف ، وطلب حقائق الموجودات والبحث عن الكائنات وبعدها يتمكن هذا الإنسان كما يرى الإخوان من معرفة الغائبات على أساس الاستدلال بالحاضرات 0 والاستدلال بالمحسوسات على المعقولات ، وبالجسمانيات على الروحانيات ، وهكذا يتطور في المعرفة فيستدل بالعلوم الرياضية على العلوم الطبيعية وبالعلوم الطبيعية على معرفة العلوم الإلهية وهذه العلوم ( الإلهية ) وصفها إخوان الصفاء بقولهم ( التي هي الغاية القصوى في العلوم والمعارف والسعادة الأبدية والدوام السرمدي ) (1) 0 هذا فيما يتعلق بالمعارف التي تخص الإنسان أوردناها بصورة مختصرة ، ولكن الناس بالتأكيد يختلفون في معارفهم وإمكانياتهم على المعرفة ، فمن الضرورة أن نتكلم عن هذا الموضوع المهم ألا وهو تفاوت الناس في المعرفة وأسباب هذا التفاوت 0
ثالثاً- أسباب تفاوت الناس بالمعرفة :-
أن طرق المعرفة الثلاث المعرفة الحسية والمعرفة العقلية والمعرفة البرهانية تعد من أهم الطرق الأساسية للمعرفة الإنسانية إلا أن هذه الطرق على الرغم من أهميتها فأن الناس مختلفون فيها (2) وأرجع إخوان الصفاء هذا الاختلاف الى ثلاثةِ أسبابٍ هي :-
1. تفاوت قوى نفوسهم الداركة لها في الجودة والرداءة وهذا التفاوت يُعد الأصل أو السبب الرئيسي في إختلاف الناس بالآراء والمذاهب 0
2. ومن الأسباب دقة المعاني ولطافتها وخفاؤها 0
3. فنون الُطرق المؤدية إليها الأسباب المعينة على إدراكها 0
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 415 0
(2) المصدر نفسه ، ص 402 0