تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3. طريق الكتابة والقراءة التي يفهم بها الإنسان معاني الكلام واللغات والأقاويل ، وهذه الفضيلة يشارك فيها الإنسان الملائكة الكرام كما قال الله تعالى(( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ)) (1) فضلاً عن المعرفة العقلية والمعرفة البرهانية 0 وفي حديث إخوان الصفاء عن القراءة والكتابة نجدهم قد فصلوا بحديثهم عن ذلك ، إذ قالوا عن أسبقية الكلام والأقاويل على تعلم القراءة والكتابة وأن المعرفة الحسية سابقة على فهم الكلام والأقاويل وهذا نص قولهم ( وأعلم أن فهم القراءة والكتابة ومعرفتها متأخرة عن فهم الكلام والأقاويل كما أن فهم الكلام والأقاويل ، ومعرفتها إنما هي متأخرة عن فهم المحسوسات كما هو بينّ ظاهر لا يخفى على العقلاء ) (2) وحجتهم بذلك أن الطفل إذا خرج من الرحم فأنه في الوقت والساعة تُدرك حواسه محسوساتها ، فبالقوة اللامسة يحس الخشونة واللين ، وبالبصر يُبصر النور والضياء وبالقوة الذائقة يعرف طعم اللبن وغيره من الطعوم وبالقوة الشامة يُدرك الروائح ، كما يدرك بالقوة السامعة الأصوات ولكنه في ذلك الوقت لا يعرف معاني الكلام والأصوات إلا بعد حين ، فهذه القوى الحساسة تؤدي كل منها دورها في المعرفة ولكن أول معرفة للطفل تبدأ من القوة اللامسة (3) وذلك لأن هذه الحاسة من أعم الحواس هذا من جانب ومن جانبٍ آخر فأن أول إحساس يحسه الطفل هو الألم ، وبعد ذلك يحس بطعم اللبن فيميز لبن أُمه من غيره ثم يميز بين الروائح وعندها يعرف الشم ، ثم يميز بين الأصوات ، الصوت المنخفض والصوت العالي 0 ثم يفرق بين الصور ثم يميز على ممر الأوقات بين نغمة الأم ونغمة الأب والإخوة والأخوات والأقرباء وغيرهم 0 وهكذا يتدرج الطفل في معرفته شيئاً فشيئاً الى أن يتم سن التربية ويغلق باب

(1) سورة الانفطار ، الآيات 10 ، 11، 12 0

(2) المصدر نفسه ، ص 414 0

(3) المصدر والصفحة نفسهما 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٧٠