ج. علم جميع المخلوقات بالنسبةً الى علم الله :- بيّن إخوان الصفاء محدودية علم البشر والملائكة بالباري تبارك وتعالى إذ قالوا ( ثم أعلم أن علم جميع الخلائق بالنسبةِ الى علمِ الله تعالى ، ليس إلا كالجزء اليسير كما قال تعالى (( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) (1) أي علم الله وقال تعالى (( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ )) (2) (3) 0 يظهر لنا من خلال ما ذكره إخوان الصفاء أنهم أرادوا القول بأن علم الله مطلق ، يتجاوز حدود الزمان والمكان أو بعبارةٍ أُخرى لا ينطبق عليه مكان وزمان ، وكيف ينطبق على علمه تعالى ذلك وهو الذي خلق الزمان والمكان 0 أما معرفة الإنسان فأنها معرفة نسبية وبما أنها نسبية إذن فهي متغيرة ومختلفة باختلاف الزمان والمكان 0 فللإنسان معارف تخصه والذي أهّله لهذه المعارف ما ميزة به الله سبحانه وتعالى ، عن الحيوان بالعقل وبقوة الحواس ، وهذه الحواس وإن كانت موجودة عند أغلب الحيوانات إلا أن الله تعالى فضّل الإنسان عليها بزيادة الحواس وبقوتها وهذا ما سنتحدث عنه في الصفحات اللاحقة 0
ثانياً - المعارف التي تخص الإنسان :-
(1) سورة لقمان ، آية 27 0
(2) سورة البقرة ، آية 255 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 24 0