تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء وإنما معرفتهم محدودة 0

4. حدود علم الإنسان بالحقائق الميتافيزيقية :-

أ. محدودية علم البشر بالملائكة :- يرى إخوان الصفاء أن نسبة علم البشر الى علم الملائكة ومعرفتهم بهم كنسبة علم حيوان البحر الى حيوان البر أو كعلم حيوان البر الى علم البشر فحيوان البحر لا يعرف عن حيوان البر إلا الشيء اليسير وحيوان البر لا يعرف عن أحوال البشر إلا الشيء اليسير وهكذا الحال بالنسبة لعلم البشر بأحوال الملائكة الذين هم في فضاء الأفلاك وطبقات السماوات فليس لهم بها علم إلا الشيء اليسير كذلك الحال فيما يخص علم البشر وعلم الملائكة بالله فإنها معرفة محدودة (1) 0

ب. علم الملائكة بالنسبة الى علم الله :- أن الملائكة متفاوتون في مراتبهم من حيث العلم ، كما يقول الإخوان ، (الأول فالأول والأشرف فالأشرف ، وفوق كل ذي علمٍ عليم والى ربك المنتهى ) (2) 0 وأن الله تبارك وتعالى أشار في كتابه الحكيم الى الملائكة بأكثر من سورة وفي آيات عديدة ، ومنها قوله تعالى بالإخبار عن أحوال الملائكة في مراتبها ومقاماتها فقال تعالى (( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ )) (3) وقوله تعالى (( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ)) (4) وبعد أن أشرنا الى علم البشر وعلم الملائكة فلا بد من الإشارة الى علم الذي خلق البشر وخلق الملائكة وخلق هذا الكون أيدعه بأسره ، مصدر العلم والمعرفة مصدر الخير والرحمة الخالق ، المُبدع المُصور ، الذي لا إله غيره ولا شريك له في الملك الذي ليس كمثله شيء وأنه تعالى لا يشبه الخلق بوجهٍ من الوجوه0

(1) المصدر نفسه ، ص 23 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 24 0

(3) سورة ص ، الآيات ، 67 ، 68 ، 69 0

(4) سورة المدثر ، آية 31 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٦٧