تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأوهام الكاذبة والظنون الفاسدة ، بقيت متحيراً شاكاً ضاّلاً مُضلاً ) (1) 0

3. حدود وإمكانيات الإنسان بمعرفة الماضي والمستقبل :- أن حدود الإنسان في معرفة الأُمور الماضية متوسطة أيضاً فهو لا يستطيع معرفة الأُمور الماضية وأخبار الماضين في الزمان البعيد جداً ، بل هو يستطيع معرفة الأخبار القريبة من زمانه كمعرفته بآبائه وأجداده القريبين منه ، ويستطيع أن يتعرف على أخبار بني إسرائيل وما كان بعد الطوفان أو قبل ذلك الى أيام آدم عليه السلام 0 أما الأخبار والأحداث الماضية التي حدثت قبل آدم كأخبار الملائكة والجان وكيف عاث الجان فساداً في الأرض قبل أن يُخلق آدم أبو البشر ، فهكذا أخبار ليس باستطاعة الإنسان معرفتها وإنما تُعرف عن طريق الوحي من الملائكة تسليماً 0 وهكذا الحال فيما يخص علم الإنسان بأمور المستقبل فهو متوسط في معرفتها ، والوسيلة التي وضعها الإخوان لمعرفة هذه الأُمور هي طريقة التنجيم ، ونلاحظ أن الإخوان قسموا أمور المستقبل وأحداثه الى قسمين ، منها ما يمكن معرفته ومنها ما لا يمكن معرفته ، فأما الأحداث التي يمكن معرفتها ويمكن استدلال المنجمين عليها فهي التي تقع في القُرانات التي تكون في كل عشرين سنة مرة وفي كل مائتين وأربعين سنة مرة وفي كل تسعمائة وستين سنة مرة 0 أما التي لا يمكن معرفتها فهي الأحداث التي تقع في القُرانات التي تكون في كل ثلاثة آلاف وثمانمائة وأربعين سنة مرة وفي كل سبعة آلاف سنة مرة (2) 0 اتضح لنا أن الإنسان متوسط في معرفته وفي كل شيء وأن معرفته نسبية 0 ولكن هذا المفهوم لا ينطبق على الإنسان وحده وإنما ينطبق على الملائكة أيضاً ، فمثلما الناس متفاوتون بمعارفهم ومختلفون في مراتبهم فالملائكة متفاوتون بمعارفهم ومختلفون بمراتبهم ولا يستطيعون أن يُحيطون علماً بكل

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 211 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 22 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٦٦