تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أن العقل الإنساني لا يستطيع الإحاطة بمثل هذه المفاهيم البعيدة الغور ، نظير عظمة الله وماهيته ، وصور الكون بكليته أو الصور المجردة عن الهيولى لشدة إشراقها وصفاءها الباهر يضاف الى ذلك أن الحقائق التي هي أقل إيغالاً في التسامي ليست في متناول العقل الإنساني لذلك كانت الحواس الإنسانية قادرة على إدراك أوصاف الأشياء في حال اكتمالها ، وليس في سياق تكاملها ، ذلك أن الإنسان لا يستطيع أن يتبين كيفية حدوث العالم وعلّة كونه ، ولا أن يعلل كيفيات ما لا يحصى من الأشياء الموجودة في العالم العلوي، وفي عالم ما دون فلك القمر ، أو مقاديرها مع أنه يستطيع أن يدرك تلك الأشياء بيسر كما هي موجودة أو ماثلة لحواسه 0 أما بشأن الأُمور السامية التي يعجز عقل الإنسان عن الإحاطة بها وتقصر حواسه عن إدراكها ، فأن ملاذه الوحيد هو التسليم للأنبياء الذين يتلقون من الله ، والإذعان الى إرشاداتهم بلا تردد كما أذعنوا هم بدورهم الى الملائكة الذين هم مرشدوهم (1) وهذا ما نجده بقولهم ( ثم أعلم أنه ليس الى معرفة علل هذه الأشياء وصول إلا أن تؤخذ من الأنبياء ، عليهم السلام ، تقليداً كما أخذوها عن الملائكة تسليماً) (2) ومن لم يقبل ما أخبر به الأنبياء عليهم السلام عن أُمور لا يستطيع معرفتها لا بعقله ولا بحسه واكتفى بما تخيل له الأوهام الكاذبة ، فإنسان كهذا سوف يبقى في حيرةٍ من أمره ويبقى شاكاً ضالاً مضلاً ، وهذا نص قولهم ( وأعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروحٍ منه ، أنك إذا لم تؤمن للأنبياء عليهم السلام ، بما أخبروك عنه من نعيم الجنان ولذات أهلها ، ولم تصدق الحكماء بما عرفوك من سرور عالم الأرواح ، ورضيت بما تخيل لك

(1) تأريخ الفلسفة الإسلامية ، وضعه بالإنكليزية د0 ماجد فخري ، نقله الى العربية ، د0 كمال اليازجي ، الجامعة الأمريكية ، بيروت ، 1974 ، ص 242 – 243 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 23 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٦٥