وقدرته على وزن الأشياء فهو متوسط بين الثقيل المفرط كالجبال والخفيف النزر الخفة كالذرة 0 ومتوسط أيضاً في قدرته على قياس الأبعاد 0 فالإنسان متوسط في كل هذه المسائل المذكورة أعلاه فهو في العلم متوسط أيضاً بين العلم والجهل فلا هو راسخ في العلم كالملائكة ولا هو جاهل به كالبهائم ، فالإنسان في معلوماته متوسط المقدار بين الطرفين فهو غير مُحيط بالأشياء المفرطة الكثيرة كتضاعف العدد الكثير ، ولا مُدرك للأشياء القليلة كالجزء الذي لا يتجزأ 0 وإذا ثبت لنا أن الإنسان متوسط في معلوماته فهو متوسط أيضاً بالطرق التي يعرف من خلالها أو التي تُعد المصادر الأساسية التي يعتمد عليها الإنسان في تحصيل المعرفة ، وسوف نبدأ بالحواس الخمس كونها المصدر الأول لمعرفة الإنسان بالعالم الخارجي 0
1. الحواس الخمس وحدودها في المعرفة :- إن قوة حواس الإنسان على إدراك المحسوسات متوسطة بين الطرفين ، فالقوة الباصرة مثلاً لا تقوى على إدراك الألوان في الظلمة الظلماء ولا على إدراكها في النور الباهر كالنظر الى عين الشمس في نصف النهار في أيام الصيف 0 كذلك الحال فيما يخص القوة السامعة فهي لا تُطيق استماع الصاعقة لشدتها وجلالتها ، ولا تقوى أيضاً على إدراك دبيب النملة لخفتها وخمولها0 كذلك الحال للقوة الذائقة والقوة الشامة والقوة اللامسة فإنها لا تقوى على إدراك محسوساتها إلا المتوسطات منها ، فالحر المفرط والبرد المفرط يفسدان المزاج عن الاعتدال وهكذا فيما يخص الطعم المفرط والرائحة المفرطة إذ يفسدان آلات الحواس ، ويخرجان المزاج عن الاعتدال (1) 0 إذن حواس الإنسان متوسطة في إدراكها محسوساتها 0 وبعد ذكر الحواس سوف ننتقل الى دور العقل عند الإخوان وحدود إمكانياته على المعرفة 0
(1) المصدر نفسه ، ص 21 0