أن العلوم كلها في النفس بالقوة فإذا فكرت في ذاتها وعرفتها ، صارت العلوم كلها فيها بالفعل) (1) وبعد أن بينا السبب الذي من أجله جعل الإخوان طرق كسب الإنسان المعلومات من هذه الطرق الثلاث أي المعرفة الحسية ، المعرفة العقلية ، المعرفة البرهانية 0 وأشرنا الى كيفية معرفة النفس لذاتها ، سوف نتكلم عن طاقة الإنسان في المعارف والى أي حد هو مبلغه من العلوم والى أي غاية ينتهي وأي شرف يرتقي 0
أولاً- إمكانية أو حدود الإنسان على المعرفة :-
الإنسان كما يرى الإخوان إذا اعتبر أحواله ومجاري أُموره فهو متوسط في كل شيء فمن حيث جثته فهو متوسط بين الصغر والكبر فلا هو صغير جداً ولا كبير جداً 0 وفي مسألة بقاءه بالحياة فلا هو طويل العمر في الدنيا بحيث يُعمر آلاف السنين ولا هو قصير المدة فيها كذلك الحال فيما يخص وجودة فلا هو متقدم بالوجود على الأشياء ولا هو متأخر عنها فمن الموجودات ما هو متقدم عليه بالوجود كالأركان والأفلاك مثلاً وهناك موجودات متأخرة عنه في وجودها كالمصنوعات التي يصنعها هو0 والإنسان متوسط في رتبة الشرف والدماثة 0 فهناك من هو أشرف منه كالملائكة المقربين وهناك موجودات أدنى منه كالبهائم ، كذلك الحال في مسألة الضعف والقوة (2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج2 ، ص 416 0
(2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 20 0