تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل عله محركة للجسم لا تخلو أن تكون حركتها على وتيرةٍ واحدةٍ في جهة واحدة ، مثل حركة الثقيل الى أسفل ، والخفيف الى فوق ، فتسمى هذه عله طبيعية 0 وأما أن تكون حركتها الى جهاتٍ مختلفة وعلى فنون شتى بإرادةٍ واختيار فهي جوهر ، فالنفس إذن جوهر ، لأن العرض لا فعل له (1) 0

المبحث الثاني

حدود وإمكانيات الإنسان المعرفية

مدخل

قبل الحديث عن إمكانية وحدود الإنسان على المعرفة نود أن نشير الى مسألة مهمة ألا وهي أننا في حديثنا عن طرق المعرفة لاحظنا أن إخوان الصفاء قد قسموا طرق المعرفة الى ثلاثة أقسام وهي المعرفة الحسية والمعرفة العقلية والمعرفة البرهانية 0 ويحق لنا أن نطرح سؤالاً ، ما السبب أو الدافع الذي جعل إخوان الصفاء يقسمون طرق المعرفة الى هذه الأقسام الثلاثة ؟ هل جاء ذلك التقسيم من باب الصدفة أو عن قصدٍ منهم ؟ للإجابة عن هذا التساؤل فإن إخوان الصفاء جعلوا طرق كسب المعلومات للإنسان من هذه الطرق ( الحس ، العقل ، البرهان ) وذلك لكون الإنسان مركباً من بدنٍ جسماني ونفس روحانية ، فبنفسه الروحانية صار يدرك العلم كما أنه بجسده الجسماني يعلم الصنائع هذا من جانب ومن جانبٍ آخر أنه لما كانت النفس في الرتبة الوسطى من الموجودات ، فإن من الأشياء ما هو أعلى وأشرف من جوهر النفس كالباري تعالى والعقل والصور المجردة من الهيولى الذين هم الملائكة المقربون 0 ومنها ما هو أدون من جوهر النفس كالهيولى والطبيعة والأجسام أجمع فصارت معرفة النفس بالأشياء التي دونها بالشرف بطريق الحواس التي هي المباشرة والمماسة والمخالطة والإحاطة (2)

(1) المصدر نفسه ، ص 446 0

(2)

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج2 ، ص 415 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٦٠