تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإخوان الصفاء قدموا البراهين الهندسية على البراهين المنطقية وإن الإنسان وأن الإنسان لا يستطيع معرفة البراهين المنطقية ما لم يرتاض أولاً بالبراهين الهندسية وحدد الإخوان سبب ذلك بأن البراهين الهندسية أقرب من فهم المتعلمين وأسهل على المتأملين ، وذلك لأن مثالاتها محسوسة مرئية بالبصر ، وأن كانت معانيها مسموعة ومعقولة على أساس أن الأمور المحسوسة أقرب الى فهم المتعلمين 0 وهذه البراهين سواء أكانت هندسية أم منطقية فأنها لا تكون إلا من نتائج صادقة ، والنتيجة الواحدة تحتاج الى مقدمتين صادقتين أو ما زاد على ذلك ، مثال ذلك أقليدس فهو بيّن في البرهان أن ثلاث زوايا من كل مثلث مساوية لزاويتين قائمتين ، وهذا البرهان لم يكن إلا بعد أثنين وثلاثين شكلاً وعلى هذا المثال سائر الأشكال التي تحتاج الى براهين أُخر 0 كذلك قوله إن مربع وتر الزاوية القائمة مساوٍ لمربعي الضلعين 0 فهذا البرهان توصل إليه بعد ستة وأربعين شكلاً ، وهذا الشكل يسمى بشكل العروس 0 وعلى هذا المثال سائر المبرهنات 0 كذلك الحال فيما يخص حكم البراهين المنطقية فربما تحتاج الى مقدمتين وربما تحتاج الى مقدمات عدة (1) مثال ذلك في البرهان على وجود النفس مع الجسم تكفي ثلاث مقدمات وهي :-

كلّ جسمٍ فهو ذو جهات 0

ولا يمكن للجسم أن يتحرك الى جميع جهاته دفعه واحدة 0

وكلُّ جسم يتحرّك الى جهةٍ دون جهةٍ فلِعلهٍّ ما تحرك له 0

فينتج من ذلك وجود النفس 0

والذي يريد أن يبرهن على أن النفس جوهر لا عرض ، يضيف الى هذه المقدمات في أعلاه ما يأتي 0

(1) المصدر نفسه ، ص 445 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٥٩