أ. إن مذهبهم مقتبس من مختلف المذاهب ، فهو تلفيقي أُريد به أن يجمع الحكمة أينما وجدت على أن المبدأ الأساس عندهم هو العقل ، ولذلك فهم يعدون ظاهر الشريعة صالحاً للعامة دون الخاصة ، أما هؤلاء الفلاسفة أو الخاصة فنصيبهم النظر الفلسفي العقلي العميق (1) ، وهذا نلمسه بقولهم ( وأعلم يا أخي بأن لكل شيء من الموجودات في هذا العالم ظاهراً وباطناً ، وظواهر الأُمور قشور وعظام ، وبواطنها لُب ومخ ، وأن الناموس هو أحد الأشياء الموجودة في هذا العالم منذ كان الناس وله أحكام وحدود ظاهرة بينه يعلمها أهل الشريعة وعلماء أحكامها من الخاص والعام ، ولأحكامه وحدوده أسرار وبواطن لا يعرفها إلا الخواص منهم والراسخون في العلم ) (2) 0
ب. أن الله سبحانه وتعالى لما خلق الإنسان بأحسن تقويم وجعله خليفة في أرضه وفضله على سائر الحيوانات وملّكه عليها ، وسخرها له وجعله يتحكم بجميع ما فيها من المعادن والنبات والحيوان إنما حصل للإنسان كل ذلك بفضل تمييزه بعقله وتمكنه بكمال هيئته (3) 0
ج. رفض التقليد للإنسان إذا توسط في العلم بمعرفة ما يقول له المخبر عن أُمور دينه فهو أولاً يجب أن يصدق ما يقوله له المخبر ولا يطالبه بالبرهان في أول الأُمر ولكنه متى اجتهد في أمر الدين ووصل الى مرحلةٍ من المعرفة فيجب عليه أن لا يرضى بالتقليد وأن يطلب السبيل والبرهان0
(1) الموسوعة الفلسفية المختصرة ، نقلها عن الإنكليزية ، فؤاد كامل ، جلال العشري ، عبدالرشيد الصادق ، دار القلم ، بيروت ، لبنان ، منشورات دار النهضة ، ص 36 0
(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 328 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 101 0