معرفة الأُمور الروحانية فقد استغنت النفس عن الجسد وعن التعليم بالجسد بعد ذلك (1) 0
أولاً- أهمية العقل الإنساني :- سبق أن ذكرنا في صدد حديثنا عن قوى النفس الباطنة بإن إخوان الصفاء عدّوا أن النفس الإنسانية فاضت من النفس الكلية وأن العقل هو أيضاً قوة من قوى النفس الكلية 0 وللعقل المكانة الرفيعة في فكر الإخوان ، إذ جعلوه بمثابة الرئيس الذي ترجع إليه الأُمور التي فيها صلاح الدين والدنيا وتبرءوا من الذين لا يوافقونهم الرأي في رئاسة العقل إذ قالوا ( وأعلم أنه ما من جماعة تجتمع على أمر من أمور الدين والدنيا ، وتريد أن يجري أمرها على السداد ، وتكون سيرتها على الرشاد ، إلا ولا بد لها من رئيس يرأسها ليجمع شملها ويحفظ نظام أمرها ، ويراعي تصرف أحوالها ويرُم على الانتشار جماعتها ، ويمنع من الفساد صلاحها ، وذلك أن الرئيس أيضاً لابد له من أصل يبني عليه أمره ويحكم به بينهم ، وعلى ذلك الأمر يحفظ نظامهم 0 ونحن قد وصينا بالرئيس على جماعة إخواننا والحكم بيننا ، العقل الذي جعله الله تعالى رئيساً على الفضلاء من خلقه الذين هم تحت الأمر والنهي ، ورضينا بموجبات قضاياه على الشرائط التي ذكرناها في رسائلنا وأوصينا بها إخواننا أو خرج عنها بعد الدخول فيها ، فعقوبته في ذلك أن نخرج من صداقته ونتبرأ من ولايته ، ولا نستعين به في أُمورنا ، ولا نعاشره في معاملتنا ، ولا نكلمه في علومنا ، ونطوي دونه أسرارنا ) (2)
(1) إن تأكيد إخوان الصفاء الزهد بالجسد وبالماديات وتأكيدهم النفس وصفاء جوهرها جعل من بعض الباحثين يقولون أن تسميتهم بإخوان الصفاء جاءت مقتبسة من التصوف الذي غايته صفاء النفس ونقاء القلب 0 ينظر سعيد زايد ، رسائل إخوان الصفا ، مجلة تراث الإنسانية ، العدد الأول ، المجلد السابع ، 1969 ، ص 341 0 كذلك ينظر رسائل إخوان ، ج3 ، ص 247 0
(2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، دار صادر ، دار بيروت ، لبنان ، 1957 ، ص 127 0