أن تأكيد إخوان الصفاء العقل جعلهم يزنون الرجال على أساس نور عقولهم وصفاء جوهر نفوسهم على أساس أن النفوس تتفاضل بالعقل لا بغيرها فهو الذي يفيض على النفس بالخير والفضائل وهو أشرف من جوهر النفس (1) 0 وخير دليل على ذلك هو تقسيمهم لأعضاء جمعيتهم الى أربع مراتب حسب صفاء جوهر نفوسهم وجودة القبول وسرعة التصور فضلاً عن تقسيمهم على أساس اختلاف أعمارهم وهذه المراتب هي :-
أ. مرتبة أرباب ذوي الصنائع ، وهي القوة العاقلة المميزة لمعاني المحسوسات الواردة على القوة الناطقة بعد خمس عشرة سنة من مولد الجسد 0
ب. فوق هذه المرتبة مرتبة الرؤساء ذوي السياسات ، وهي القوة الحكمية الواردة على النفس العاقلة بعد ثلاثين سنة من مولد الجسد 0
ج. فوق هذه المرتبة مرتبة الملوك ذوي السلطان والأمر والنهي ، وهي القوة الناموسية الواردة بعد مولد الجسد بأربعين سنة 0
المرتبة الرابعة فوق المرتبة الثالثة وهي التي يدعون إليها إخوانهم في أي مرتبة كانوا ، وتمثل القوة الملكية الواردة بعد خمسين سنة من مولد الجسد (2) 0 إلا أننا نجد تقسيماً آخر لإخوان الصفاء جعلوا به مكانته الإنسان تكمن في قدرته على استخدام عقله بالشكل الأمثل أو بتعبير الإخوان ، رجحان العقول للعقلاء ، إذ يتضح رجحان العقل للعقلاء حسب طبقاتهم في أُمور الدين والدنيا فقد قسموها الى تسعة أقسام وهي :
1. أهل الدين وشرائع والنبوات وأصحاب النواميس 0
2. ومن دونهم من الموسومين بحفظ أحكامها ومراعاة سننها 0
3. منهم أهل العلم والحكماء والأدباء ، وأصحاب الرياضيات الموسومون بالتعاليم والتأديب والرياضيات والمعارف 0
(1) قدري حافظ طوقان ، مقام العقل عند إخوان الصفاء ، مجلة الأديب ، السنة الرابعة ، ج5 ، 1945 ، ص 69 0
(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 57 – 58 0