تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونجد الإخوان يحللون قول أفلاطون أن المعرفة تذكر بطريقة أُخرى إذ قالوا ( ثم أعلم أن كثيراً من العقلاء يظنون أن الأشياء التي تعلم بأوائل العقول مركوزة ، فنسبتها لما تعلقت بالجسم ، فهي تحتاج الى التذكار ، يسمون العلم تذكر ، ويحتجون بقول أفلاطون العلم تذكر ، وليس الأمر كما ظنوا وإنما أراد أفلاطون بقوله العلم تذكر ، أن النفس علامة بالقوة فتحتاج الى التعليم حتى تصير علامة بالفعل ، فسمى العلم تذكراً 0 ثم أن أول طريق التعاليم هي الحواس ، ثم العقل ، ثم البرهان ، فلو لم يكن للإنسان الحواس لما أمكنه أن يعلم شيئاً ، لا المبرهنات ولا المعقولات ولا المحسوسات ألبته ) (1) ونلاحظ تأكيد إخوان الصفاء أن المعقولات هي صور روحانية تراها النفس في ذاتها بعد مشاهدتها في الهيولى بطريق الحواس ، وأن الله جعل الأُمور الجسمانية المحسوسة كلها مثالات ودلالات على الأُمور الروحانية العقلية وجعل طريق الحواس درجاً ترتقي به الى معرفة الأُمور العقلية (2) وأكد الإخوان أيضاً ، أن الإنسان إذا أراد معرفة الأُمور العقلية التي هي أشرف الغايات فيجب عليه الاجتهاد في معرفة الأُمور المحسوسة لأن في معرفتها سيعرف الأُمور المعقولة 0 ولا بد من الإشارة الى مسألة مهمة وهي أن الإخوان في حديثهم عن المعرفة العقلية قللوا من أهمية المعرفة الحسية وفضلوا المعرفة العقلية عليها ، معللين ذلك بأن المعرفة الحسية تمثل فقر النفس لأنها تحتاج في هذه المعرفة الى الجسد وحواسه وآلاته لتدرك بها الأمور المحسوسة أما في معرفة الأُمور المعقولة الروحانية فهي غنى ونعيم للنفس لأنها تعتمد على جوهرها وذاتها في معرفة الأُمور الروحانية بعدما تأخذها من الحواس بتوسط الجسد ، ومتى ما يحصل الإنسان على

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 424 0

(2) د0 موسى الموسوي ، من الكندي الى ابن رشد ، منشورات عويدات ، بيروت ، لبنان ، ط 3 ، 1982 ، ص 122 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٤٩