تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الذي تنطبق عليه التربية والتعليم هو الإنسان ، هذا الكائن الحي الذي يمر بمراحل عديدة من الحياة ، منها حياة الرحم فإذا أنهى هذه المرحلة وخرج الى الحياة الدنيا سليم الأعضاء فأول وسيلة للمعرفة ، هي معرفة العالم الخارجي عن طريق الحواس الخمس ومع مرور الزمن والتدرج في العمر حتى سن الرابعة يبدأ في هذه المرحلة بإدراك القيم الدينية والأخلاقية ، فيعرف معنى حلال وحرام ، وهذا صحيح وهذا خطأ ، وهو في هذه المرحلة بأمس الحاجة الى من يربيه ويغرس القيم الصحيحة في نفسه ، لأن عقله في هذه المرحلة كصحيفة بيضاء لم يغرس فيها بعد من الاعتقادات والعلوم شيئاً ، فمتى ما قام المربي بتنشئته على القيم الأخلاقية الصحيحة وتوجيهه وجهة دينية فسوف تنغرس هذه المسائل في نفسه ، ومتى ما رباه الأبوان تربية سيئة على الجهالات ، فتنغرس بلا شك هذه الجهالات في نفسه 0 فالطفل إذا تربى تربية صحيحة وأُعطي الأساسيات التي يجب أن يجعل كل تصرفاته عليها ، بعد ذلك تأتي مرحلة التعليم أي القراءة والكتابة والتحفيظ فيتعلم العلوم التي تعرف عن طريق التحفيظ واستخدام القلم والدوات والألواح ويكون ذلك في المكاتب ، وبعد هذه المرحلة تأتي مرحلة جديدة في التعليم وهي مرحلة الخامسة عشرة من عمر المتعلم ، إذ يقوم المعلم عند ذلك بعرض أجناس العلوم وأقسامها ، وبعد معرفته استعداد المتعلمين وقدرتهم على تعلم العلوم ، يعطي المتعلمين من العلوم ما يتلاءم ومستواهم العلمي ومدى استعدادهم وميلهم لهذا العلم ، لأن المتعلمين يختلفون في ميلهم للعلوم ، فمنهم من يحب تعلم علم معين في أنه لا يرغب في تعلم غير هذا العلم وربما يبغض باقي العلوم ، فهكذا متعلم يعطى من العلوم ما يناسبه ، أما المتعلم الذي يبدي ميلاً لتعلم مختلف العلوم ، بحيث لا يتعصب لعلم من العلوم كما لا يتعصب لمذهب من المذاهب فمتعلم كهذا جدير باهتمام إخوان الصفاء ، إذ يعطى منهجاً جديداً من مناهج التربية

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٦٤