والآداب هو علم الدين وما يتعلق به من الأعمال (1) 0 هذا فيما يتعلق بتقسيم العلوم وفقاً لمستوى الطلاب أو المتعلمين واتضح لنا كيف راعا الإخوان ، هذه المسألة المهمة 0 وبعد أن تكلمنا عن هذا الموضوع ، نود أن نبين حقيقة جديرة بالذكر وهي أن إخوان الصفاء ، مثلما ربطوا التربية بالدين فأنهم أقاموا التعليم على أسس دينية وهذا ما سنتكلم عنه 0
4- الجانب الديني في التعليم
أتضح لنا أن إخوان الصفاء ، أكدوا إن ما يصلح للخاصّ والعام وما بينهما ، من العلوم هو علم الدين وما يتعلق به من الأعمال 0 ولا يخفى على من قرأ رسائلهم أن من أبرز الأعمال التي تتعلق بالدين هي وضع الشرائع الإلهية ، إذ يعد هذا العلم من أشرف العلوم وأكثرها ثواباً في الآخرة وأشدها تشبهاً بالملائكة فقد قالوا ( وأعلم يا أخي أنه ليس من علم ولا عمل ولا صناعة ولا تدبير ولا سياسة مما يتعاطاه البشر هو أعلى منزلة ولا أسنى درجة ، ولا في الآخرة أكثر ثواباً ، ولا بأفعال الملائكة أشد تشبهاً ولا الى الله ، أقرب قربةً ، ولا لرضاه أبلغ طلباً من وضع الشرائع الإلهية ) (2) ، ويضع هذه الشرائع أصحاب الناموس الذين يعدون معلمين ومؤدبين وأساتذة للبشر كلهم حيث قالوا ( ثم أعلم أن أصحاب الناموس هم المعلمون والمؤدبون والأُستاذون للبشر كلهم ، ومعلمو أصحاب النواميس هم الملائكة 0 ومعلم الملائكة هو النفس الكلية ومعلمها العقل الفعال ، والله تعالى ، مُعّلم الكل ) (3) ، ومثلما حدد الإخوان ، للمعلم خصالاً لابد من توافرها فيه وهذا ما بيناه في صفحات سابقة فإنهم اشترطوا في واضع الشريعة الذي يُعدّ معلماً للبشر جميعاً عدداً من الخصال يجب توافرها فيه ، إذ حددوها باثنتي عشرة خصلة يجب أن يكون قد فُطر عليها وهي :-
(1) المصدر نفسه ، ص 511 0
(2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 128 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 480 0