تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُفهم من هذا النص المتقدم فضلاً عن ذلك التوجيه العلمي السليم حسب استعداد الطالب ، أنه على الرغم من تفاضل العلوم والآداب فإتقان أي علم والرسوخ فيه يكسب صاحبة فضلاً بين أهل هذا العلم والمشتغلين به ، ويكون أستاذاً يعرف أصول هذا العلم وفروعه ، بينما لو اشتغل بغير هذا العلم ، وليس عنده الاستعداد لتحصيله ، والتفوق فيه ، فلن يكون إلا مضيعاً للوقت مغموراً بين الناس غير منتج الإنتاج الذين يرجى من العلماء 0 كما يفهم من هذا النص شيء آخر وهو أن هناك قدراً مشتركاً من المعلومات لابد أن يحصلها كل إنسان (1) ، وقد فصلوا هذا الكلام المجمل في موضوع آخر حيث قالوا ( ومنهم من تكون محبته في لقاء أهل العلم ، واستماع كلام العلماء ، وطلب العلوم والآداب ومعرفة الأخبار والروايات والآثار ، ومنهم من تشتهي نفسه علم النحو والشعر والخطب والفصاحة والأقاويل والكلام وما شاكل هذه ، ويتلذذ بها 0 ومنهم من يشتهي علم الحساب والهندسة والنجوم والطب والمنطق والرياضيات الحكمية ... ومنهم من تشتهي نفسه علم العزائم والرقى والسحر والكيمياء والحيل وما شاكلها ، ويلتذ بها 0 ومنهم من يشتهي النظر في علوم الطبيعيات والإلهيات والبحث عنها وعن حقائق الموجودات الكائنات الفاسدات ، الباقيات المخلدات ... فأنظر يا أخي بعقلك وميزّ ببصيرتك وأختر لنفسك من هذه المشتهيات ما يليق بها وترضى لها به ) (2) 0 وبين الإخوان ، أن العلوم كثيرة ولكن منها ما يصلح للعامة من النساء والصبيان والجهال ، ومنها ما يصلح للخاصة من العلماء والحكماء البالغين الراسخين فيها ، ومن العلوم ما يصلح للمتوسطين بين ذلك 0 فما يصلح للخاصّ لا يصلح للعام ، وما يصلح للعامة لا يصلح للخاصة ، ولكن الذي يصلح للخاص والعام وما بينهما من سائر الطبقات جميعاً ، من العلوم والمعارف

(1) عمر الدسوقي ، إخوان الصفاء ، ص 263 – 264 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 533 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٥٤