تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- كثرة الرغبة في الدنيا وشدة الحرص في طلبها ، فحب الدنيا رأس كل خطيئة ، والحرص في طلبها مرض للنفوس وسقام لها (1) 0 فضلاً عن ذلك نجد الإخوان في حديثهم عن تفاوت الناس في المال والعلم قد قسموهم الى أربعة أقسام ، منهم من رُزق المال والعلم ، ومنهم من رزق المال من دون العلم ، ومنهم من رزق العلم من دون المال ، ومنهم من حرم من المال والعلم ، وحددوا لكل منهم خصالاً يجب عليهم التمسك بها ، نأخذ منها الخصال الواجب توافرها بمن رزق العلم من دون المال ، وهي أن على صاحب العلم أن لا يحسد أخاً ذا مال ، ولا يستحقره لجهلة ، ولا يفتخر عليه بعلمه ، ولا يطلب منه عوضاً فيما يعلمه (2) وخصال أخرى سنتطرق إليها في حديثنا عن مواضيع أخرى تتعلق بالمعلم وهذا جانب من بعض الخصال اللازم على المعلم الأخذ بها ، فضلاُ عن الأخلاق المذمومة التي يجب عليه تجنبها ، فمتى ما عمل بذلك حصل على هذه المكانة الكبيرة التي تُعد امتيازاً له ، ولكن أمام كل امتياز مسؤولية ، فمن مسؤوليات المعلم أن يتفطن لتلاميذه وأحوالهم والانتباه الى أخلاقهم وسجاياهم واحداً واحداً ، حتى يعرف كل واحد منهم ما اسمه وما صناعته وما هو بسبيلة في أمر معاشه وما هو الغالب عليه من الطبع الجيد والرديء ، وحتى يثق بهم علماً ويتبين منازلهم ، ويستعين بكل واحداً منهم في العمل المشاكل له ويستخدمه في الأمر اللائق به (3) عندما نقرأ هذا القول يخيل للقارئ أن إخوان الصفاء مطلعون على فلسفة التربية الحديثة التي تصر على وجوب دراسة الطلاب دراسة دقيقة منظمة تقضي الى فهم كفايات كل طالب ليعطى من الدروس والأعمال ما يتلاءم وأعظم هذه الكفايات بروزاً وأكثرها خيراً مأمولاً (4)

(1) المصدر نفسه ، ص 340 0

(2) ينظر رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، من ص 52 – 56 0

(3) ينظر الرسالة الجامعة للحكيم المجريطي ، ج 2 ، تحقيق جميل صليبا ، ص 396 – 399 0

(4) أديب عباسي ، علم النفس والتربية والأخلاق عند إخوان الصفا ، مجلة الرسالة السنة الثانية ، العدد 26 يناير 1934 ، ص 13 – 14 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٥٢