روحانية ، وذلك أن المعلم يغذي نفسك بالعلوم ويربيها بالمعارف ويهديها طريق النعيم واللذة والسرور والأبدية والراحة السرمدية ، كما أن أباك كان سبباً لكون جسدك في دار الدنيا ومربيك ومرشدك الى طلب المعاش فيها التي هي دار الفناء والتغيير والسيلان ساعةٍ بساعة ، فسل يا أخي ربك أن يوفق لك معلماً رشيداً هادياً سديداً ، وأشكر الله على نعمائه السابغة ) (1) 0 وجدير بالذكر أن هذه الأهمية عظيمة القدر لا تمنح لأي معلم كيفما أتفق وإنما تمنح الى المعلم الذي يستحق ذلك ، وحتى تكون للمعلم هذه الأهمية وجب عليه تجنب بعض الصفات ، إذ قالوا ( وأعلم يا أخي بأن للعلماء مع كثرة فضائل العلم ، آفاتٍ وعيوباً وأخلاقاً رديئةً تحتاج أن تتجنبها وتتحذرها ) (2) وحددها الإخوان ، بما يأتي :-
1- الكبر والعجب والافتخار 0
2- كثرة الخلاف والمنازعة فيه ، وطلبوا الرياسة به والتعصب والعداوة والبغضاء فيما بينهم ، وذكر الإخوان ما قاله لقمان الحكيم لأبنه : يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتك ، فأن الله يحيي القلوب الميتة بنور العلم كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر ، وإياك ومنازعة العلماء ، فإن الحكمة نزلت من السماء صافية فلما تعلمها الرجال صرفوها الى أهواء أنفسهم (3) 0
3- الخوض في المشكلات ، والترخيص في الشبهات ، وترك العمل بموجبات العلم 0
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج4 ، ص 50 0
(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 349 0
(3)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 349 0