من المعروف أن إخوان الصفاء ، اهتموا اهتماماً كبيراً بالتربية والتعليم ، وكانوا يعتمدون على المعلمين الجيدين والإخوان الأبرار والأصدقاء الأخيار (1) الذين يسهمون في نقل العلم من أنفس المتعلمين من القوة الى الفعل (2) ، وإن من سعادة الإنسان المتعلم أن يتفق له معلم ذكي ، جيد الطبع ، حسن الخلق ، صافي الذهن ، محب للعلم ، طالب للحق ، غير متعصب لرأي من المذاهب (3) وتعبيراً عن أهمية المعلم نجد الإخوان قد أكدوا أن من أعظم السعادات وأتمها أن يتفق للمتعلم معلم رشيد عالم ، عارف بحقائق الأمور والأشياء ، مؤمن بيوم الحساب ، عالم بأحكام الدين ، بصير بأمور الآخرة ، خبير بأحوال المعاد ، مرشد له إليها ، ومن أنحس المناحس حسب رأيهم أن يكون المعلم بعكس ذلك (4) وتظهر مكانة المعلم عند الإخوان ، بشكل أكثر ، عندما عدّوه أباً روحياً للمتعلمين ، حتى أنهم فضلوه على الأب الحقيقي للمتعلم ، ويعود سبب هذا التفضيل الى أن الأب منح ولده صورة جسدانية فكان سبباً لكون الجسد في الدنيا ، وأنه يسعى لإصلاح حال هذا الجسد في الدنيا التي هي دار فناء ، أما المعلم فهو الذي يعطي المتعلم صورة روحانية من خلال تغذية نفس المتعلم بالعلوم والمعارف التي تهديها الى طريق النعيم والسرمدية والراحة الأبدية ، وهذا نص قولهم ( وأعلم بأن المعلم والأستاذ أبٌ لنفسك وسبب لنشوئها وعلّة حياتها ، كما أن والدك أبٌ لجسدك وكان سبباً لوجوده ، وذلك أن والدك أعطاك صورة جسدانية ، ومعلمك أعطاك صورة
(1) ينظر د0 محمد ناصر ، الفكر التربوي العربي الإسلامي ، ص 180 0
(2) فؤاد البعلي ، فلسفة إخوان الصفاء الاجتماعية والأخلاقية ، ص 124 ، كذلك ينظر الرسائل ، ج1 ، ص 262 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج4 ، ص 51 0
(4) د0 مصطفى غالب ، في سبيل موسوعة فلسفية ، إخوان الصفاء ، منشورات دار ومكتبات الهلال ، بيروت ، ص 163 ينظر كذلك الرسائل ، ج4 ، ص 50 0