تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحيوانات ونبات الأرض ، لصلاح هذا الجسد المستحيل الفاني ، ومجلس للعلم والحكمة وسماعٍ روحاني من لذة النفوس التي لا تبيد جواهرها ، ولا ينقطع سرورها في الدار الآخرة كما ذكرها الله جل ثناؤه بقوله (( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )) (1) فلما كانت المجالس اثنين صار السائلون اثنين أيضاً ، واحد يسأل حاجةً من عرض الدنيا لصلاح هذا الجسد ولجر المنفعة إليه أو لدفع المضرة عنه ، وواحد يسأل مسألة من العلم لصلاح أمر النفس وخلاصها من ظلمات الجهالة أو للتفقه في الدين طلباً لطريق الآخرة ، واجتهاداً في الوصول إليها وفراراً من نار جهنم ونجاةً من عالم الكون والفساد (2) وفوراً بالوصول والصعود الى عالم الأفلاك وسعة السماوات والسيحان في درجات الجنان والتنفس من ذلك الروح والريحان المذكور في القرآن (3) 0 أتضح لنا السائلون وانقسامهم الى قسمين ، وبما أن موضوعنا هنا التعليم ، فالذي يعنينا بالتأكيد هو الصنف الثاني من السائلين أي الذين يسألون العلم ويطلبونه 0 وجدير بالذكر أن من يسأل مسألة من العلم ، فهو محتاج الى من يجيبه عن مسائلة ويبين له الحقائق التي لا يعرفها ، فالسائل هو المتعلم والمجيب هو المعلم0ولكل منهم خصال لازم توافرها فيهم وهذا ما سنتكلم عنه في الصفحات اللاحقة

1- ما يجب على طالبي العلم معرفته

(1) سورة الزخرف ، آية 71 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 261 0

(3) المصدر نفسه ، ص 262 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٣٩