تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعليم فرع من التربية ، ويتناول الجوانب المتعلقة بطرائق التدريس أي كيفية عرض المواد الدراسية للمتعلمين بصورة صحيحة بحيث يحصل المتعلم على أكبر فائدة ، فضلاً عن ذلك فالتعليم يهتم بالمعلم اهتماماً كبيراً ، فيحدد ما له وما عليه من حقوق وواجبات تجاه المتعلمين ، كمعرفته بمستوياتهم العلمية ومدى قدرتهم على تقبل مادة الدرس فضلاً عن ضرورة معرفته بأحوال المتعلمين ، وطبيعة ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية خارج المدرسة ومسائل أخرى ، يؤكد التعليم الصحيح مراعاتها وهي الاهتمام بالجوانب الأخلاقية اهتماماً خاصاً ، إذ يجب أن تقوم العلاقة بين المعلم والمتعلم على أساس احترام المعلم للمتعلم وإجلال المتعلم لمعلمهُ ، مادام المعلم يعد مصدراً مهماً من مصادر المعرفة للمتعلم ، فهذه المواضيع كلها أكدها إخوان الصفاء عند حديثهم عن التعليم وأهميته 0 فقد أعطى إخوان الصفاء اهتماماً كبيراً للعلم وللمعلم فضلاً عن المتعلم ، فالعلم قنية روحانية وفيه سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة 0 وفضلوه على قنية المال ومتاع الدنيا التي هي قنية جسدانية 0 فالإنسان كما يرى الإخوان ، مُركب ثنائي من جسدٍ وروح أو ( نفس ) وقد استعملوا مصطلح النفس والروح بمعنى واحد 0 والجسد والروح جوهران متباينان ، وبناء على ذلك صار للإنسان هاتان القنيتان 0 فبالقنية الجسدانية يتمكن الإنسان من تناول اللذات من الأكل والشرب في الحياة الدنيا ، وهكذا قنية مصيرها الزوال 0 وبالقنية الروحانية ينال الإنسان السعادة في الآخرة ، وهذه السعادة لا تزول أبداً 0 والإنسان بالعلم ينال طريق الآخرة وبالدين يصل إليه ، فبالعلم والدين تضيء النفس وتشرق (1) فضلاً عن ذلك يرى إخوان الصفاء وخلان الوفاء أنه لما كانت للإنسان هاتان القنيتان صارت المجالس اثنين ، مجلس للأكل والشرب واللهو واللعب واللذات الجسمانية من لحوم

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 261 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٣٨