4- لذة ملكية روحانية ، وهي ما تجده النفس من الراحة واللذة بعد مفارقتها الجسد ، وهي الروح والريحان ، وهذه اللذة مختصة بالنفوس المفارقة للأجسام الناجية من بحر الهيولى ، وللنفوس الملكية لذة وليس لها ألم (1) ، ولإخوان الصفاء رأي لطيف جداً ، وهو أن الإنسان قد يشعر بلذة وألم في وقتٍ واحد أيضاً ، وذكروا أمثلة كثيرة منها ، أن العاشق يرى معشوقة وهو على خيانة ، فتسره رؤيته له ويلتذ بها ، وفي الوقت نفسه تغمه خيانته له وتؤلمه 0 كذلك من يأكل طعاماً يشتهيه وله رائحة منكره تؤذيه كما يحدث في تناول بعض أنواع السمك ، كذلك من يسمع لحناً طيباً ونغمة لذيذة كغناء أبيات من الشعر فيها هجو له ، فأنه يلتذ باستماع اللحن اللطيف ويغمه هجوه في الوقت نفسه 0 ومثل من يسمع بموت مورث له ، فيغتم لخبر موته ويسره ما سيرث عنه ... الخ من الأمثلة (2) ، وهكذا بشأن ما يلحق النفوس من اللذة والألم 0 فإخوان الصفاء ، يرون أن الإنسان إذا كانت أعماله سيئة وأفعاله قبيحة ، فأن نفسه تكون دائماً مضطربة متألمة ، بينما إذا كانت أخلاق الإنسان جميلة فأن نفسه تكون أبداً آمنة محبوبة (3) 0 ومن المواضيع الأخرى التي تكلم عنها الإخوان والتي لها علاقة بالأخلاق ، موضوع العشق 0 وهذا الموضوع أشرنا إليه بصورة موجزة عندما قارنا بين العشق عند الإخوان والعشق عند أفلاطون 0
المبحث الثاني
التعليم
مدخل
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 65 0
(2) لمزيد من الأمثلة ينظر رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 67 0
(3) د0 ناجي التكريتي ، د0 صالح الشماع ، رسائل فلسفية ، ص 128 0