الزيادة في أحد الأخلاط والطباع أو الى النقصان 0 وعلى ذلك فاللذة ، هي رجوع المزاج الى الاعتدال بعد أن كانت خارجة عنه ، أي تخلصها من الألم الذي هو خروج المزاج عن الاعتدال 0 أي أنه ليس هناك لذة إلا بعد أن يتقدمها ألم (1) فالألم سابق على اللذة ، واللذة هي الراحة التي تحس بها النفوس الحيوانية عند زوال الألم 0 وأسباب ذلك كثيرة ، من ذلك مثلاً ماهية لذة الطعام والشراب ، فأن حرارة المعدة بعد أن تهضم الطعام وتفرغ تحس النفس بالألم ، وتطلب الأجساد الغذاء لتعوض وهذا حسب شدة لهيب تلك الحرارة وسكونها تكون لذة الأكل ، والشيء نفسه ينطبق على العطش 0 فأن الحيوان يجد لذة الأكل والشرب الى أن تستوفي الطبيعة حاجتها ، فعند ذلك تزول تلك اللذة وتسكن حتى إذا زيد على مقدار الحاجة صارت اللذة ألماً والأمثلة كثيرة 0 نلاحظ أن الألم هو خروج من الحالة الطبيعية التي هي الاعتدال ، وإذا جاوزت اللذة حدها فإنها تخرج بالجسم من الاعتدال الى الطرف الآخر من الألم وهكذا هي سائر اللذات والآلام الجسمانية سواء كان الجوع أو العطش أو الحر أو البرد أو ما تحسه النفس مثلاً من لذة بالنظر الى محاسن الموجودات أو الاستماع الى الأنغام أو شم الروائح الطيبة ، فكل هذه تكون حسب مشاكلات المزاج الموافقات ، وألمها حسب المخالفات المتضادات (2) فكل محسوس يخرج المزاج من الاعتدال فأن الحاسة تتألم منه وكل محسوس يرجع المزاج الى الاعتدال فالحاسة تلتذ به 0 فالإخوان يرون أن حياة الحيوان تكون بين اللذة والألم ، فمنذ أن اقترنت النفس بالجسد ، فأن الجسد معرض للآفات المفسدة له وليس له القدرة على دفع هذه الأشياء المفسدة له 0 لذلك اقتضت الحكمة الإلهية بأن جعلت الآلام
(1) فؤاد البعلي ، فلسفة إخوان الصفاء الاجتماعية والأخلاقية ، ص 156 0
(2) د0 ناجي التكريتي ، د0 صالح الشماع ، رسائل فلسفية ، ص 124 – 125 ، ينظر كذلك رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 59 0