تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرى إخوان الصفاء وهذا ما بيناه في حديثنا عن أقسام الأخلاق ، أن أخلاق الإنسان وأفعاله بعضها طبيعية مركوزة في الجبلة ، وبعضها نفسانية اختيارية ، وبعضها عقلية فكرية ، وبعضها ناموسية سياسية (1) وحتى يعطي الإخوان حكماً على خير الأفعال أو شرها ، بينوا بأن الطبيعة خادمة للنفس ومقدمة لها والنفس خادمة للعقل ومقدمة له ، فالطبيعة إذا أصلت خلقاً وركزتة في الجبلة ، جاءت النفس بالاختيار فأظهرته وبينته وبعد ذلك يقوم العقل بالفكر والروية فيتممه ويكمله ، ثم يأتي الناموس بالأمر والنهي فيسويه ويقومه ويعدله ، فمتى ما ظهرت من الطبيعة هذه الشهوات المركوزة في الجبلة ، وكانت على ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي من أجل ما ينبغي سميت خيراً 0 ومتى كانت بخلافه سميت شراً ، فالإنسان متى فعل ذلك العمل باختياره وإرادته على ما ينبغي ، بمقدار ما ينبغي ومن أجل ما ينبغي كان صاحبه محموداً ، ومتى كان بخلافه كان صاحبه مذموماً ، ومتى كان اختياره وإرادته بفكرٍ وروية على ما ينبغي وبمقدار ما ينبغي ومن أجل ما ينبغي ، يكون صاحبة كما يقول الإخوان ، حكيماً فيلسوفاً فاضلاً ، ومتى كان بخلافه سمي صاحبة سفيهاً جاهلاً رذلاً 0 ومتى كان فعل الإنسان وإرادته واختياره وفكره ورويته مأموراً بها ومنهياً عنها وفعل ما ينبغي كما ينبغي على ما ينبغي ، كان صاحبة مثاباً بها ومجازى عليها ، ومتى كان بخلاف ذلك كان مأخوذاً بها ومعاقباً عليها (2) 0 ومن المواضيع التي تكلم عنها الإخوان عند حديثهم عن الأخلاق ، موضوع اللذة والألم 0 إذ يرى الإخوان أن جسم الإنسان لما كان مركباً من الأخلاط الأربعة المتضادة الطباع ، الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة ، ولما كانت هذه كلها في تغير واستحالة ، بين زيادة ونقصان ، فأن هذه الزيادة وهذا النقصان يخرجان المزاج تارة من الاعتدال الى

(1) المصدر نفسه ، ص 318 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 319 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٣٣