تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلحق بالنفس أيضاً ، وبذلك تدفع النفس تلك الأشياء المفسدة وتحفظ الجسد من الآفات المهلكة له ، فلو لم يعرض الألم للنفس لأصبح من السهل فساد الجسد (1) فالإنسان مثلاً لو لم تكن نفسه تحس لكان إذا نام على سبيل المثال واستغرق في نومه ثم مد يده ورجله فدخلتا في نار الى جانبه فاحترقتا ولم يكن يحس بهما حتى ينتبه من نومه ، فإذا هو بلا يد ولا رجل ، ولكن لما كانت النفس تحس بالألم فأنه عند ملاقاة رجله ويده للنار سينتبه من نومه ويخلص جسده من هذه الآفة الخارجية (2) وقد قسم إخوان الصفاء ، اللذات والآلام التي تحفظ الأجساد من التلف الى نوعين جسمانية ، وروحانية 0 أما عن الجسمانية فهي التي تجدها النفس عند الخروج من الألم ، فالنفوس الحيوانية تجد اللذة عند تناول الغذاء ، كذلك النفوس النباتية فلذة الغذاء تحثها على جذب الرطوبات الى أصول النبات والى أعلى فروعها 0 أما اللذات الروحانية التي تجدها النفس بمجردها فهي نوعان ، لذة تجدها النفس وهي مفارقة للجسد ولذة تجدها النفس عندما تكون مقارنة للجسد 0 أما اللذة التي تجدها وهي مفارقة للجسد فهي نوعان ، إحداهما ما يرد عليها من خارج ، وهي نفوس أهل الجنة وما ترى من روح وريحان وتكون بريئة من الأوجاع والآلام والأخرى من ذاتها بوصفها جوهراً روحانياً قد تخلصت من الشرور 0 أما عن اللذات التي تجدها وهي مقارنة للجسد فحددها الإخوان بأربعة أنواع ، وهي :

1- ما تجده من اللذة عند تصورها حقائق الموجودات من المحسوسات والمأكولات جميعاً 0

2- ما تجده عند اعتقادها الأداء الصحيح ومذاهبها الحميدة 0

3- ما تجده عند عذوبة أخلاقها الكريمة وعاداتها الجميلة 0

4- ما تجده من الفرح والسرور واللذة عند ذكر أعمالها الزكية وأفعالها الخيرة (3)

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 58 0

(2) ينظر المصدر نفسه ، ص 60 0

(3)

(1) د0 ناجي التكريتي ، د0 صالح الشماع ، رسائل فلسفية ، ص 126 – 127 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٣٥