تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

0أما ما ينسب من الخصال المحمودة الى النفس الملكية فهي شهوة العلوم والمعارف وما أُعينت به على طلبها وإدراكها والوصول إليها من الخصال المركوزة والقوة المجبولة ، كالذهن الصافي والفهم الجيد ، وذكاء النفس ، وصفاء القلب ، وسرعة الخاطر والقدرة على التخيل وجودة التصور ، فضلاً عن الفكر والروية والتأمل والاعتبار والنظر والاستبصار والحفظ والذكاء ومعرفة الأخبار والروايات ، ووضع القياسات واستخراج النتائج منها ، فضلاً عن ذلك فقد أضاف الإخوان لها التكهن والقيافة والفراسة وقبول الوحي والإلهام ورؤية المنامات والإنذار بالكائنات من خلال معرفتها لعلم النجوم والزجر (1) 0 أما التي تنسب الى النفس الملكية القدسية ، فهي شهوة القرب الى الله والزلفى لديه وقبول الفيض منه وإفاضة الجود على من دونها على أبناء جنسها 0 هذه جملة الشهوات المركوزة في كل جنس من النفوس ، ولكن التي تعم هذه النفوس من الخصال هي شهوة البقاء على أتم الحالات وأكمل الغايات ، وكراهية الفناء والنقص عن الحال الأفضل والأكمل0 أما سبب حب هذه الموجودات للبقاء وكرهها للفناء كما يرى الإخوان ، فهو أن الباري تعالى لما كان هو علة الموجودات ومبدعها ومخترعها ومبقيها ومتممها ، ومبلغها الى أقصى مدى غايتها وأفضل حالاتها ، وكان جل ثناؤه دائم البقاء لا يعرض له شيء من الفناء ، صار من أجل ذلك في جبلة كل الموجودات حب البقاء وشهوته وكراهية الفناء وبغضه ، لأن في جبلة المعلول توجد بعض صفات العلة دلالةً دائمةً عليها (2) 0 ومن المواضيع المهمة التي تناولها إخوان الصفاء عند حديثهم عن الأخلاق ، فكرتي الخير والشر ، والفضيلة والرذيلة ، إذ تعد هذه الأفكار الموضوع الأساس للأخلاق 0

(1) المصدر والصفحة نفسهما 0

(2) المصدر نفسه ، ص 317 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٣٢